فقه الشيعة ( كتاب الإجارة ) — صفحة 80
. . . . . . . . . . الملكية ، وهذا المقدار ثابت في المقام فرضا ، وأما القدرة الشرعية بمعنى إباحة المنفعة فاشتراطها أول الكلام والمنع الشرعي لا يوجب سلب الملكية ولا المالية كما عرفت . الوجه السادس : عدم شمول أدلة الإمضاء [ المقام الأول مقتضى القاعدة ] بمعنى : أن صحة المعاوضات شرعا كالإجارة والبيع ونحوها انما تحتاج إلى الإمضاء الشرعي بعد الصحة العرفية ، ولا يمكن شمولها للمنافع المحرمة ، لأن معنى قوله تعالى « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » ليس مجرد إمضاء نقل الملك بالمعاوضة إلى الآخر ، بل تمام الوفاء بالعقد يستلزم التسليم والتسلّم ، فلا بد من تسليم العين المبيعة في البيع ، والمنفعة أو العمل المستأجر عليها في الإجارة ، والمفروض أنها محرمة ، فكيف يؤمر بتسليمها إلى الطرف المقابل ، وهل هذا إلا التناقض ، فان معنى حرمة الكذب - مثلا - ان لا يكذب ومعنى الوفاء بعقد الإجارة لو استؤجر على الكذب أن يؤمر بالكذب وفاء بالعقد ، وليس هذا إلا التناقض وترخيصا في المعصية . فتحصل : أن أمتن الوجوه هو هذا الوجه ، وحاصله عدم شمول أدلة تنفيذ العقود للمنافع المحرمة ، وهذا في إجارة الأعمال واضح جدا ، فان العمل المحرم بنفسه يكون موردا للإجارة ، وأما في إجارة الأعيان فقد عرفت : أن المحرّم لا يكون موردا للإجارة كإجارة الدكان لبيع الخمر ، فان المحرم فيها بيع الخمر الّذي هو من عمل المستأجر ، ولا ربط له بمورد الإجارة التي هي قائمة بالعين المستأجرة ككونها محلا لبيع الخمر ، إلا أن لازم الوفاء بعقد الإجارة فيها إنما هو تسليم الدكان إلى المستأجر وهذا إعانة على الإثم لا يأمر به الشارع ، وان لم يثبت حرمتها .