فقه الشيعة ( كتاب الإجارة ) — صفحة 78
. . . . . . . . . . الوجود ، ولا ينطبق شيء منها على المقام ، لامكان اجتماع الحرمة مع النفوذ الوضعي عقلا ، فتحرم المعاملة وان صحت وضعا ، وأما التقابل بالعرض أي في عالم التشريع ، فأول الكلام ، لابتنائه على اشتراط الإباحة في التملك بالإجارة ، ولم يثبت بعد فرضا ، ولا دليل على إلغاء الملكية بمجرد الحرمة . الوجه الثاني : عدم المالية للمنفعة المحرمة بدعوى : أن حرمة عمل الأجير كالقتل والضرب والكذب ونحو ذلك تقتضى اسقاطه عن الماليّة شرعا ، فلا يعوض بشيء ، فإنه لو سلمنا عدم التنافي بين الملكية والحرمة ، لا يكفى في صحة الإجارة لاعتبار المالية في العوضين ، مضافا إلى الملكية والحرمة تنافيها . ويدفعها : ان الحرمة لا توجب سقوطها عن الماليّة ، كما لا توجب سقوطها عن الملكيّة ، بل هي بمعنى المنع عن إيجاد المال ، كما أن الأمر بقتل عبد قاتل - مثلا - قصاصا بمعنى إعدام المال . توضيح ذلك : أما في إجارة الأعيان فقد عرفت انه لا اتحاد بين الحرام ومورد الإجارة فلا موضوع لحرمة المال ، وأما إجارة الأعمال فالحرام وإن اتحد مع المال ، كما ذكرنا ، إلا أن مجرد الحرمة الشرعية لا توجب سقوطه عن المالية العرفية فالمنفعة في إجارة الأعمال مال يحرم التعويض عليه شرعا ، أي يحرم إيجاده وانتقاله إلى الغير ، وهذا لا يستلزم عدم النفوذ لو ارتكب الحرام ، ونقله إلى الغير ، وسقوطه عن المالية شرعا أول الكلام ، لأن الجمع بين الحرمة والتعويض بمال ممكن عقلا . الوجه الثالث : عدم الاحترام للمال المحرّم سلّمنا ان المنفعة المحرّمة ملك ومال إلا أنه بالحرمة تسقط عن الاحترام ، فهي مسلوبة الاحترام ، والمال غير المحترم لا يعوض بشيء ، لفرض عدم