. . . . . . . . . .
شرح
الوجوب لا قدرة على الفعل والترك معا شرعا ، لأن القدرة لا تتقوم بطرف الفعل فقط أو بطرف الترك فقط ، بل لا بد من القدرة على الطرفين تكوينا وتشريعا ومن هنا لا يجوز الإجارة على الحرام لأنه مقهور على الترك وكذا الواجب لأنه مقهور على الفعل .
وهذا الوجه هو ما ذكره المحقق النائيني ( قدّس سرّه ) « 1 »
وفيه : أما بالنسبة إلى ملكية التصرف في المعاملات فهي ثابتة مع الوجوب لأنه ان كان المراد بها السلطنة على التصرف تكليفا فهي ثابتة ولا ينافيها الوجوب ، بل يؤكدها نعم ينافيها حرمة العمل ، لان الممنوع شرعا كالممتنع عقلا ، ومن هنا قلنا باشتراط إباحة المنفعة في صحة الإجارة - كما تقدم في الشرط الخامس من شرائط العوضين - وأما السلطنة على الفعل والترك معا المساوق للإباحة بالمعنى الأخص فلا دليل على اعتبارها في صحة العقد ، فالوجوب لا يزاحم السلطة على الفعل
وأما إذا كان المراد بها السلطة على المعاوضة وضعا بمعنى النفوذ المعاملي فالوجوب لا يكون منافيا لها أيضا ، لاشتراط النفوذ المعاملي بشرائط أخرى ليس منها عدم الوجوب ففي العقد يشترط العربية والماضوية والتنجير ونحو ذلك ، وفي العوضين المعلومية والقدرة على التسليم والمملوكية وغير ذلك وفي المتعاقدين - البلوغ والعقل وعدم المحجورية - ومن البديهي ان وجوب العمل لا ينافي شيئا من ذلك ، ولم يدل دليل على اشتراط عدم وجوب العمل وإباحته بالمعنى الأخص اى المساوى الطرفين نعم يشترط عدم الحرمة - كما تقدم - لان الممنوع شرعا كالممتنع عقلا
هامش
( 1 ) تقرير بحث المكاسب للنائينى ( قدّس سرّه ) للآملى ج 1 ص 40 بتصرف
ومستند العروة كتاب الإجارة ص 377 بتصرف .