. . . . . . . . . .
شرح
ومما يرشد إلى أن تلك القابلية مملوكة حتى فيما لو صرفت في الحرام أنه لا ينبغي التأمل في أن من غصب دارا فاحرز فيها الخمر ، أو دكانا فباعها فيه ، أو دابة فحملها عليها من مكان إلى آخر فإنه يضمن لمالك العين أجرة المثل لما استوفاها من المنافع جزما ، ولا سبيل إلى القول بعدم الضمان بدعوى عدم ماليتها بعد كونها محرمه ، وهذا بخلاف ما لو أجبر حرا على عمل محرم من كذب أو ضرب أو حمل خمر ونحو ذلك ، فإنه لا يضمن هذه المنافع ، إذ الحرام لا مالية له في شريعة الاسلام ، فلا يكون الحر مالكا لذلك العمل حتى يكون الغاصب ضامنا لما اتلفه .
انتهى ما أفيد بنحو من التلخيص .
أقول ما أفاده ( قدّس سرّه ) يقرب مما أفاده المحقق الأصفهاني ( قدّس سرّه ) في كتاب الإجارة ( ص 245 ) قائلا : « ان الحيثية القائمة بالملك هي التي تكون ملكا للمؤجر وإخراجها من القوة إلى الفعل بعين استيفائها الّذي هو عين ذلك العرض القائم بالساكن يوصف بالحرمة ، مع أن المنفعة مملوكة سواء استوفيت أم لا » .
فتحصل إلى هنا : لزوم الالتزام بالتفصيل بين العين المستأجرة للحرام كالدكان لبيع الخمر وبين العمل المحرم المستأجر عليه كضرب أحد ظلما بعدم البطلان في الأول ، لعدم اتحاد الحرام مع الإجارة ، والبطلان في الثاني لاتحادهما .
ولا يخفى انه : يمكن الالتزام بالصحة حتى في الثاني ، لإمكان دعوى عدم المنافاة بين الملكية التي هي من الأحكام الوضعية ، والحرمة التكليفية ، فيجتمعان في مورد واحد ، لأنه لا تقابل بينهما ذاتا ، ولا عرضا ، لأن التقابل الذاتي إما أن يكون بالتناقض ، أو التضاد ، أو التضايف بين المتعاندين في