( مسألة 12 ) : يجوز استيجار الشاة للبنها ، والأشجار للانتفاع بأثمارها ، والآبار للاستقاء ونحو ذلك ، ولا يضرّ كون الانتفاع فيها بإتلاف الأعيان ، لأن المناط في المنفعة هو العرف ، وعندهم يعد اللّبن منفعة للشاة ، والثمر منفعة للشجر ، وهكذا ولذا قلنا « 1 » بصحة استيجار المرأة للرضاع وان لم يكن منها فعل بأن انتفع بلبنها في حال نومها أو بوضع الولد في حجرها وجعل ثديها في فم الولد من دون مباشرتها لذلك ، فما عن بعض العلماء « 2 » من إشكال الإجارة في المذكورات لأن
هامش
( 1 ) في المسألة السابعة .
( 2 ) كالعلامة في القواعد ج 2 ص 287
قال ( قدّس سرّه ) « فلو استأجر الكرم للثمرة والشاة لنتاجها ، أو صوفها ، أو لبنها لم ينعقد لما يتضمن من بيع الأعيان قبل وجودها ، والاستئجار انما يتعلق بالمنافع ، ولو استأجر الظئر لإرضاع الولد مع الحضانة جاز والأقرب جوازه مع عدمها ، للحاجة » - مفتاح الكرامة ج 15 ص 127 - 131 -
وقال ( قدّس سرّه ) في شرح كلام العلامة ( قدّس سرّه ) « ان مقتضى اطلاق الفتاوى والإجماعات صحة كل ما تصح اعارته تصح اجارته كالموارد المذكورة الا آنها غير قطعية وكان للتأمل فيها مجال »
أقول ومن هنا وقع الكلام والخلاف بين الاعلام ومنهم المعلقين على المتن منهم السيد الاصفهاني ( قدّس سرّه ) حيث يقول : « الأولى أن يقال : ان الّذي ينافي حقيقة الإجارة كون الانتفاع فيها بإتلاف العين المستأجرة كإجارة الخبز للأكل والشمع والحطب للإشعال ، وليس متعلق الإجارة في الأمثلة المزبورة ، إلا الأمور الباقية ، وهي الشاة والشجر والبئر ، لا الأشياء التالفة من اللبن والثمر والماء وكون الانتفاع بعين بإتلاف عين أخرى ، لا ينافي حقيقة الإجارة ، نعم ربما يشكل في إجارة الأشجار للثمار بان الانتفاع الحاصل فيها يعدّ في العرف انتفاعا بالثمر لا بالشجر فليتدبر » مجمع الحواشى : ط قم مؤسسة النشر ج 5 ص 107 .
فإنه استشكل في إجارة الأشجار للثمرات ونحوه ما جاء في تعليقة المحقق النائيني ( قدّس سرّه ) حيث يقول تعليقا على قول المصنف ( قدّس سرّه ) « لا وجه له » « بل هو في محله خصوصا في إجارة الأشجار للانتفاع بأثمارها ونحو ذلك » نفس المصدر ص 105 .
ويظهر الخلاف من العامة أيضا ففي فقه السنة ج 3 ص 177 المنع عن ذلك ، فإنه قال في تعريف الإجارة في الشرع انه « عقد على المنافع بعوض ، فلا يصح استئجار الشجر من أجل الانتفاع بالثمر ، لأن الشجر ليس منفعة . . . إلى أن يقول : وكذلك لا يصح استئجار بقرة أو شاة أو ناقة لحلب لبنها ، لان الإجارة تملّك المنافع ، وفي هذه الحال تملك اللبن وهو عين والعقد يرد على المنفعة لا العين . . . »