( الأول ) : عدم الملكية
شرح
بدعوى : ان المنفعة المحرمة ساقطة عن الملكية شرعا فلا ملك حتى يملك بالإجارة التي قوامها تمليك المنفعة ، وتملكها ، وهذا الوجه قد استند إليه المحقق النائيني ( قدّس سرّه ) في تعليقته المباركة على المتن ، حيث قال « إن اشتراط مملوكية المنفعة يغنى عن هذا الشرط ، فان المنفعة المحرّمة غير مملوكة » « 1 » .
الفرق بين إجارة العين وإجارة العمل
وقد أورد عليه سيدنا الأستاذ ( قدّس سرّه ) « 2 » بان « هذا انما يتجه بالإضافة إلى إجارة الأعمال دون الأعيان ، كما لو آجر نفسه لعمل محرم من قتل أو ضرب أو كذب ، أو نقل الخمر من مكان إلى آخر ، ونحو ذلك من المحرمات الإلهية ، فلا يصح لعدم السلطنة له على هذه الأعمال بعد النهى الشرعي ، فلا تعتبر مالكيته لها لما هو ممنوع شرعا ، فليس له تمليك الغير .
وأما بالنسبة إلى إجارة الأعيان فلا ، إذ المحرم انما هو فعل المستأجر من إحراز المسكر أو بيع الخمر - مثلا - ونحو ذلك ، لا الحيثية القائمة بالمال التي هي المناط في صحة الإجارة ، وقد تقدم توضيح ذلك في تعريف الإجارة إذ قلنا إن ما تقع عليه الإجارة إنما هي مسكونية الدار - مثلا - التي هي من عوارضها وشؤونها ، وهي المملوكة للمالك ، لا ساكنية المستأجر التي هي فعل من أفعاله ولا يرتبط بالمالك أصلا .
والحاصل : ان ما هو الحرام في مفروض الكلام - كبيع الخمر - غير مملوك للمؤجر ، بل هو فعل المستأجر ، وما هو ملكه - كقابلية الدكان للبيع فيه - لا يكون حراما .
هامش
( 1 ) - ج 5 ص 11 مجمع التعاليق - تحقيق جماعة المدرسين قم .
( 2 ) - مستند العروة كتاب الإجارة ص 44 .