. . . . . . . . . .
شرح
كلام الأصحاب في كتاب الإجارة ، وهذا القول يبتنى على انكار وجود دليل على اعتبار كون أرض المسجد وقفا مؤبدا ، بل هو أعم من ذلك اى يكفى فيه اتخاذها مصلّى لا سيما لمدّة طويلة كمائة سنة .
وفيه : ما أورد عليه « 1 » من أن كلام الأصحاب في باب الوقف « 2 » وكتاب الصلاة ظاهر أو صريح في انه لا بد في صدق عنوان المسجدية من كون الأصل وقفا مؤبدا ، بل الإجماع على ذلك في باب الصلاة فلا بد في صدق عنوان المسجد وقف الأرض بل تحريرها عن الملكيّة ، كتحرير العبد ، ومن ثم لا يعتبر فيه القبول من الحاكم ، ولا من غيره ، ولا يشترط القبض من الحاكم ، بل كل من تولّاه من المسلمين صحّ قبضه بالصلاة فيه .
وبالجملة : يعتبر في المسجد بالمفهوم الشرعي أمران وقف العين وتأبيده ، ولا ينطبق شيء منهما في الإجارة ، أما العين فهي باقية على ملك المالك ، وأما المنفعة المنتقلة إلى المستأجر فلا تقبل الوقف وليست أبدية ، فإنها موقته بسنة ، أو مائة سنة أو أقل أو أكثر والمنفعة الأبدية لا تملك بالإجارة
وأما اطلاق الأصحاب في كتاب الإجارة اسم ( المسجد ) على الأرض المستأجرة لذلك ، فإنما هو للرد على أبي حنيفة المانع عن الاستيجار لذلك فمرادهم هنا كونه محلا للسجود لا أكثر .
وبالجملة موضوع الأحكام انما هو المسجد بالمعنى الأخص وهو الأرض الموقوفة ابدا للصلاة فيها ، وهذا مغاير تماما لاستيجار الأرض
هامش
الإجارة - مع عدم ظهور مانع - يقتضيه . . . إلى أن قال : ولم نجد مانعا - اى عن ترتب الاحكام - الا عدم كون الأصل وقفا ، وما نعرف اشتراطه وان كان ظاهر العبارات ذلك فتأمل » فإنه ( قدّس سرّه ) لا يشترط وقفية الأرض في المسجد وهو خلاف ما ادعى عليه الاجماع وبناء المتشرعة .
( 1 ) لاحظ مفتاح الكرامة ج 15 ص 304 .
( 2 ) لاحظ المسالك ج 5 ص 211 - 212 .