. . . . . . . . . .
شرح
فهنا قسمان أما الأول فكالعين المبيعة فان المفروض وجودها في الخارج الا انه تكون مقدور التسليم تارة وغير مقدور على تسليمها أخرى ، وكالمنفعة في العين المستأجرة ، فإنها وان كانت موجودة بوجود العين كالدابة - مثلا - ولو في عالم الاعتبار ، ومن هنا يمكن انتقالها إلى المستأجر ، ويكون تسليمها بتسليم الدابة الا ان تسليم الدابة قد يكون مقدورا وأخرى لا يكون مقدورا وتتبعها منفعتها في ذلك وأما الثاني فكالأعمال - التي تحت الإجارة - كالخياطة والبناء ونحوهما ، فان ايجادها ووجودها وتسليمها وتسلمها متحد ، فعدم القدرة على تسليم العمل مرجعه إلى عدم القدرة على ايجاده ، وما يمتنع ايجاده غير قابل للملكية ، لأنه من السالبة بانتفاء الموضوع ، إذ لا معنى لملكية المعدوم فيكون اعتبار القدرة على التسليم فيه أولى وأوضح من القسم الأول فتحصل : انه لا نحتاج إلى دليل آخر في بطلان الإجارة في كلا القسمين « 1 » إذا لم يقدر على التسليم ، لعدم الملكية في شيء منهما إما على نحو السالبة بانتفاء المحمول كما في إجارة الأعيان أو بانتفاء الموضوع كما في إجارة الإعمال .
الاستدلال بالغرر
وقد يستدل للبطلان مضافا إلى ما ذكر بالروايات المتقدمة « 2 » الدالة على النهى عن الغرر مطلقا ، أو عن بيع الغرر خاصة ، فيتعدى إلى غيره بدعوى تنقيح المناط ، وما لا يقدر على تسلّمه تكون إجارته غررية اى خطرية فتكون باطلة لان النهى في المعاملات يكون ارشادا إلى بطلانها الا أنها ضعيفة السند كما تقدم بل مرسلة الصدوق وهي نهى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عنهامش
( 1 ) تعريض على المحقق الاصفهاني ( قدّس سرّه ) في كتاب الإجارة ص 253
( 2 ) تقدمت في الاستدلال على الشرط الأول ص 52