. . . . . . . . . .
شرح
لو كانت الدّابة المغصوبة مستعدة للإيجار لحمل متاع أجرته كذا فإنه يصح عرفا ان يقال إن الغاصب أتلف هذه المنفعة ولو لم يستوفها ، سواء أصرف الدّابة في أجرة زهيدة أم لم يستفد منها شيئا ابدا فإنه على التقديرين صح القول بان أتلفها باعتبار قابليتها للوجود فيكون ضامنا لها لا محالة ، وأما جميع المنافع فلم يتلفها الغاصب فلا موجب لضمانه لها
واين هذا من محل الكلام ؟ ! الّذي فرض فيه ان المستأجر ملك منفعة خاصة واستحق المؤجر عليه المسماة بمقتضى الإجارة الصحيحة ، ولكنه لم يستوفها واستوفى بدلها منفعة أخرى مضادة لها هي ملك للمالك ، فان مثله طبعا يضمن ضمانين أحدهما بالعقد ، والآخر بالاستيفاء حسبما عرفت بما لا مزيد عليه » هذا ما افاده ( قدّس سرّه ) في دفع النقض بالغصب
أقول : يجرى ما ذكر في الغصب من التلف القهري في باب الإجارة أيضا
بيان ذلك : ان ايجار العين لمنفعة خاصة كايجار الدّابة للحمل موجب لسقوط سلطنة المالك عن ايجار العين لما يضادها كالركوب للمستأجر الأول أو لغيره جزما ، لاستحالة استيفاء منفعتين متضادتين اعتبارا بالإجارة كما يستحيل استيفائهما تكوينا في الغصب ، فان الايجار الأول استيفاء للمنفعة اعتبارا فلا يمكن استيفائها أو استيفاء ما يضادها في نفس الوقت ثانيا ، كما هو الحال في الغاصب أيضا فيما إذا استوفى أحد المنافع كما إذا حمّل الدابة المغصوبة فإنه لا يتمكن من استيفائها في الركوب في ذاك الوقت ، فلا يضمن الا ما استوفاه ويجرى ذلك في باب الإجارة أيضا بعينه ، فان المنفعة المضادة لمورد الإجارة كأنها تالفة على المالك تلفا ذاتا وتلقائيا اى في نفسها لاستيفائه ضدها بالإجارة ، وكإجارة الدابة للحمل فيخرج الضد عن ملكية المالك لتلفها عليه في عالم الاعتبار والملكية فلا أثر لاعتبار