تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الإجارة ) — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
هامش
من الاخذ بالقدر المتيقن منها وهو ما اتفق عليه الفقهاء في تطبيق هذه القاعدة لما هناك من عدم بنائهم على التضمين وان صدق الغرور كما مثلنا فيما تقدم من التغريرات التي لا توجب الضمان كمن غرّ المالك بحمل متاعه إلى بلد يباع هناك بأعلى القيم ففعل ذلك وخسر وهكذا لا يحتمل الافتاء بضمان من غرّ صاحبه في اتلاف مال أحد بتغرير انه كافر غير محترم المال فاتلفه المغرور ثم ظهر اسلام المالك أو ان الكافر محترم المال إلى غير ذلك مما لا يحكم فيه بضمان الغار ( السادس ) قاعدة لا ضرر ولا ضرار فإنهما منفيان في الشرع ولا ريب في ان الغار بتغريره قد اضرّ المغرور وقد دل الشرع على عدم الاضرار والظاهر أن نفى الضرر بمعنى ان من أوجب الضرر لا بد ان يرفعه وليس رفعه الا بضمانه ، كما دل عليه الخبر « من أضر بطريق المسلمين فهو ضامن » - الوسائل ج 19 في الباب 9 من أبواب موجبات الضمان ح 2 - وفيه انه لا بد من اثبات استناد الضرر إلى الغار ومرجع ذلك إلى ما تقدم من قاعدة الاتلاف واثبات ان السبب أقوى من المباشر وقد تقدم منع ذلك الا فيما إذا كان المباشر مسلوب الإرادة كالطفل والمجنون ونحوهما فقاعدة لا ضرر لا تزيد على قاعدة الاتلاف بشيء ، هذا مضافا إلى أن دعوى ان المراد ب‍ « لا ضرر » هو الضرر الخارجي غير المتدارك ممنوعة كما تقدم بل المراد نفى الحكم الضررى وحينئذ يكون نفى الضرر عن المغرور معارضا بنفيه عن الغار نتيجة الكلام في حجيّة قاعدة الغرور سعة وضيقا قد ذكرنا ان الكلام فيها في مرحلتين الأولى في الصغرى والثانية في الكبرى اى في صدق الغرور وفي ايجابه للضمان أما الأولى قد عرفت ان صورها أربعة الأولى علم الغار والمغرور بالواقع الثانية جهلهما به الثالثة : علم المغرور وجهل الغار الرابعة : جهل المغرور وعلم الغار بالضرر لا خلاف ولا اشكال في صدق الغرور في الرابعة كما لا خلاف ولا اشكال في عدم صدقه في الأولى والثالثة لان علم المغرور يمنع عن صدق الغرور جزما وانما الكلام في صدقه في الصورة الثانية وانه هل يصدق الغرور مع جهل الغار بالواقع أو لا وعلى تقدير صدقه هل يوجب الضمان أو لا ربما يقال بصدقه في هذه الصورة أيضا ولكن عرفت ان الأظهر عدم الصدق لاعتبار علم الغار في صدقه ولو سلّم الصدق فهل يوجب الضمان أو لا لان مجرد الصدق الموضوعي لا يكفى في ترتب الحكم عليه لما
فقه الشيعة ( كتاب الإجارة ) — صفحة 505 | السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي