هامش
مضافا إلى احتمال استناد المجمعين إلى الأدلة الأخرى التي منها النبوي المعروف فلا تكون من الاجماع المصطلح بل هو اجماع مدركى لا تعبدي
( الثالث ) قاعدة الإتلاف ، فان الغار قد اتلف مالا على المغرور وهو ما تضرر به من الغرامة أو تلف ماله بدعوى ان السبب وهو الغار أقوى من المباشر ، فقاعدة الغرور تكون من صغريات قاعدة الاتلاف وليست قاعدة مستقلة
وفيه أولا : انه ان كان المراد من السبب العليّة فهو ممنوع ، لان الغار لا يكون علة تامة لوقوع الضرر ولا جزء العلة ، بل العلّة هي إرادة المغرور ، وان كان المراد انه من المعدّات فيصح الا انه لا يوجب استناد الفعل إليه كسائر المعدّات الا ان يكون أقوى من المباشر بحيث يوجب صحة الاستناد إليه
وثانيا : انا لا نسلم اقوائية السبب من المباشر مطلقا لتوقف الأقوائية الموجبة للاستناد على عدم توسط إرادة المباشر في البين كما إذا كان المباشر صبيّا أو مجنونا أو حيوانا أو مكرها خاليا عن الاختيار ومن المعلوم في المقام توسط إرادة البالغ العاقل ، لأن المغرور قد اتى بالفعل الضررى بإرادته واختياره ، ولعله يشير إلى ذلك قوله تعالى حكايته عن قول الشيطان : « وما كان لي عليكم من سلطان الا ان دعوتكم فاستجبتم فلا تلوموني ولوموا أنفسكم » فإنه يدل على اختيار المباشر ومسئوليّته الا ان يقال إنه في فرض علم المكلفين بالضرر بعد ارسال الرسل ، وبعث الكتب فانحرفوا باختيارهم بدعوة الشيطان ومحل الكلام هو فرض جهل المباشر بالضرر
وربما يستشهد لأقوائية السبب عن المباشر بما ذكروه من ضمان الطبيب ولو كان جاهلا بضرر ما يصفه من الدواء المسموم
وفيه : ان ضمان الطبيب تعبدي بالنص الخاص كما تقدم في ( المسألة 5 ) نعم لو كان عالما بالضرر أمكن دعوى الأقوائية لاعتماد المريض عليه فكأنه لا إرادة منه إذ هو سلم لما يرشد إليه الطبيب
ولعله بنى على ذلك شيخنا الأعظم ضمان البائع الفضولي غرامة المشترى والحاصل : انه لو كان الغار عالما بالواقع وكان المغرور جاهلا به يصدق الغرور جزما الا ان نسبة الاتلاف حينئذ إلى الغار مشكل فلا بد من اثبات دليل آخر لضمان الغار
وثالثا : انه لو كان السبب أقوى من المباشر لزم عدم تحقق الضمان على المغرور أصلا لعدم كونه متلفا أو متصرفا في الحقيقة كما ذكروه في بحث الاكراه فإنه لا ضمان على المكره لاستناد الاتلاف على المكره - بالكسر - مع أنهم يقولون في المقام ان المغرور يضمن ويرجع بما اغترمه على الغار وهذا ينافي ضعف المباشرية وبعبارة أخرى لو كان السبب هو الاتلاف فسبب الضمان هنا شيء واحد فإن كان على الغار فلا وجه لضمان المغرور وان كان على المغرور فلا وجه للرجوع على الغار وان كانا مشتركين فلا بد من التبعيض فتعدد