تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الإجارة ) — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
هامش
المقام أربعة لأنهما اما ان يكونا عالمين بالواقع أو جاهلين به أو يكون أحدهما عالما والآخر جاهلا وهذا على نحوين لأنه اما ان يكون المغرور عالما والغار جاهلا أو بالعكس اى يكون الغار عالما والمغرور جاهلا بالواقع لا اشكال في عدم صدق الغرور إذا كان المغرور عالما بالواقع سواء أكان الغار أيضا عالما أم جاهلا لأنه إذا علم بالواقع ومع ذلك اقدم على الغرامة والضرر فكيف يصدق عليه المغرور بل هو المقدم على الضرر فليس له الرجوع إلى الغار فخرج من الصور الأربعة صورتان علمهما بالواقع وعلم المغرور دون الغار وأما إذا كان الغار عالما والمغرور جاهلا بالحال فلا اشكال في صدق الغرور لأنه خدعة وتدليس من الغار وانما الكلام فيما إذا كان الغار أيضا جاهلا بالحال فهل يصدق معه الغرور أو لا وقد يقال : بصدق الغرور ولو كان الغار جاهلا ومن هنا حكموا بضمان الطبيب الّذي يصف الدواء للمريض مع جهله بالضرر ولكن إذا تضرر بهذا الدواء وقد يموت فيضمن الطبيب وذلك بدعوى : ان الغرور ليس من العناوين القصديّة فيتحقق ولو كان الغار جاهلا كالضرب والأكل والشرب ونحو ذلك فان في صدق هذه العناوين لا يعتبر قصد شيء منها بعنوانه بل يكفى إرادة ذات العمل ولا يخفى فساد هذه الدعوى فان الغرور وان لم يكن من العناوين القصدية الا أنه يكون من العناوين الثانوية التي يشترط في صدقه العلم فلا يصدق على الجاهل بالواقع وهذا نظير شرب الخمر وصدق عنوان المعصية عليه فان شرب الخمر ليس من العناوين القصدية الا انه يشترط في صدق عنوان المعصية عليه علم الشارب بأنه خمر ومع جهله بذلك لا يصدق عليه هذا العنوان ، وهكذا صدق عنوان الغرور بمعنى اسم الفاعل يشترط في صدقه على فعل الغاران يكون عالما بالواقع واما مع جهله لا يصدق ولا أقل من الشك لخفاء الصدق فيرجع إلى اصالة البراءة لأجل الشبهة المفهومية ومن هنا يقول المحقق السيد مير فتاح ( في كتاب العناوين ج 2 ص 441 في العنوان 59 في قاعدة الغرور ) « وأما لو كان جاهلا بالواقع - كمن اعتقد انه مال نفسه فبذله لغيره فتبين انه مال الغير فهل يصدق عليه الغار أم لا ؟ احتمالان ، ومثله ما لو زعم أنه مأذون في الدفع أو اعتقد انه وكيل ونحو ذلك من الطرق الرافعة للضمان باعتقاده فبان خطأه ، والّذي يقوى في النظر حينئذ ان ذلك أيضا يعدّ غرورا فان فعله قد غرّ الآخذ الثاني أو المتلف وان كان هو أيضا غير عالم بالواقعة ، وتغرره بنفسه لا ينافي كونه غارا لغيره وان كان في الصدق حينئذ نوع خفاء » فنراه يعترف بالخفاء الموجب للشك في الصدق ، والحاصل : ان الأظهر اعتبار علم الغار بالواقع في صدقه عليه ومع الشك في صدقه على الجاهل يرجع إلى اصالة البراءة عن ضمانه لأجل الشك في المفهوم ومما يؤيد اعتبار علم الغار بالواقع الروايات الواردة في باب النكاح الدالة على عدم ضمان الولي إذا دلّست المراءة باخفاء عيوبها على الزوج وكان الولي جاهلا بذلك