. . . . . . . . . .
شرح
وفيه : أولا امكان تقييدها بما دل على اختصاص ذلك بالجنايات .
كموثقة إسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه عليه السّلام ان عليا عليه السّلام كان يقول :
عمد الصبيان خطأ يحمل على العاقلة » « 1 » .
وثانيا : لو سلم عدم التقييد ، لأنهما مثبتان ولا تنافى بينهما ، لجواز ان يكون عمده في حكم الخطأ مطلقا ولو في غير الجنايات ، كالعقود والإيقاعات الا انه مع ذلك لا اطلاق لها في نفسها كي يشمل المقام ، بل تختص بالجنايات في نفسها .
وذلك لظهور قوله عليه السّلام « ان عمد الصبى وخطأه واحد » في وحدة عمد الصبى وخطأه في الحكم ، فلا بد وان يكون هناك حكم لخطئه يتحد عمده فيه ، وليس هذا الا في باب الجنايات دون العقود والايقاعات إذ لا اثر للخطأ فيها مطلقا وهذا بخلاف البالغين فان حكم العمد فيهم يختلف عن الخطأ في الجنايات فمثلا دية قتل العمد في البالغ تكون على القاتل ، وفي قتل الخطأ تكون على العاقلة ، وأما الصبى ففي كلتا الحالتين تكون على العاقلة ، ولا شيء عليه ، فان قتل الصبى خطأ يوجب الدية على العاقلة فلخطئه حكم ويكون عمده كذلك
وعليه لا يشمل الحديث الموارد التي لا اثر لخطأ الصبى رأسا كما لو أوقع عقدا خطأ كما إذا قال بعتك الكتاب وأخطأ في ذلك لأنه كان يريد بيع القلم مثلا ، فان خطأه هذا لا أثر له ، ويكون وجوده كعدمه كالبالغ ، وانما الأثر مترتب على العمد فقط ، كما إذا أراد بيع الكتاب حقيقة ، فإنه يترتب عليه النقل والانتقال ، فيكون حكم الصبى من هذه الجهة حكم البالغ في ترتب الأثر على العمل ، دون الخطأ نعم لو كان الحديث هكذا « عمد الصبى كلا
هامش
( 1 ) الوسائل ج 19 ص 307 في الباب 11 من أبواب العاقلة كتاب الديات ح 3 ط الإسلامية