. . . . . . . . . .
شرح
وأما مقتضى النص الوارد في المقام - وهو معتبرة السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه قال « من تطبّب أو تبيطر فليأخذ البراءة من وليّه ، والا فهو ضامن » « 1 » لزوم الالتزام بالضمان مطلقا في جميع الصور المذكورة إذا كان أمره أو وصفه للدواء بعنوان الطبابة - كما هو المتعارف من سيرة الأطباء في عصرنا بل ما تقدم من العصور لندرة المباشرة -
الا انه مع ذلك قد حملت « 2 » الرواية على المباشرة وذلك لأمرين
( أحدهما ) قرينية عطف البيطرة على التطبب فإنه تكون بالمباشرة فكذلك المراد من التطبب
وفيه : ان هذا موجب للحمل على الفرد النادر لندرة المباشرة في الطبيب فان الغالب - كما أشرنا - انما هو أمره باستعمال الدواء أو وصفه له للمريض - كما هو المتعارف في عصرنا من كتابة الأدوية وكيفية استعمالها في النسخة المعمولة عند الأطباء
وأما قرينية عطف البيطار على الطبيب فممنوعة أما أولا : فلضرورة حمل كل منهما على ما هو المتعارف فيه وأما ثانيا فلمنع دوام المباشرة في البيطار
فإنه أيضا قد يأمر صاحب الحيوان أو يصف له الدواء اللازم للحيوان فيكون هو المباشر دون البيطار وهذا أيضا متعارف فيه ، فلا موجب لاختصاصه بالمباشرة فلا قرينية في عطفه
وأما الأمر الثاني فهو ما أفيد « 3 » من أن « التطبّب » من باب التفعل تدل على المطاوعة للفعل وقبوله فهو مساوق لقوله : « عالج » فيدل على مباشرة
هامش
( 1 ) الوسائل ج 29 ص 260 في الباب 24 من أبواب موجبات الضمان ح 1 كتاب الديات .
( 2 ) كما في المستمسك ج 12 ص 80 ومستند العروة كتاب الإجارة ص 246 .
( 3 ) مستند العروة كتاب الإجارة ص 246 .