. . . . . . . . . .
شرح
وثالثا : ان التدارك الموجب لانتفاء الضرر لو سلم يختص بالتدارك الخارجي التكويني فمن خسر مالا خسارة متداركة يصح ان يقال ولو مسامحة انه لم يخسر ، وأما مجرد حكم الشارع بوجوب التدارك فلا يوجب ارتفاع الضرر خارجا ، فالمسروق ماله متضرر وجدانا مع حكم الشارع بوجوب رده عليه ولا تدارك بمجرد الحكم فالمريض المتضرر بمعالجة الطبيب لا يتدارك ضرره بمجرد حكم الشارع بوجوب الدّية على الطبيب
ورابعا : ان الدّية ليست تداركا لتلف النفس أو نقص العضو بل هي عقوبة على الجاني ولا يتدارك بها ذلك
والصحيح في معنى « حديث لا ضرر » هو ما ذكره شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) في بحث الأصول من أن أقوى الاحتمالات فيه هو نفى الحكم الناشئ من قبله الضرر ، فكل حكم ضررى سواء أكان الضرر ناشئا من متعلقه كما هو الغالب كالوضوء الضررى أم كان ناشئا من نفسه كلزوم البيع الغبنى يكون مرتفعا في عالم التشريع « 1 » وعليه لا يدل على اثبات حكم آخر كضمان البدل أو الدية
هذا كله فيما هو مقتضى القواعد الأولية وشيء منها لا يثبت ضمان الطبيب الواصف للدواء
ومن هنا أورد في الجواهر « 2 » على من تأمل في ضمانه لو قال : الدواء الفلاني نافع للمرض الفلاني بأنه مناف لأصول المذهب وقواعده ( اى لا مجال للتأمل بل لا بد من القول بعدم الضمان ) بل قال : الظاهر عدمه لو قال مثلا : لو كنت مريضا بمثل هذا المرض لشربت هذا الدواء »
هامش
( 1 ) فرائد الأصول ج 2 ص 534 ( ط جامعة المدرسين ) .
( 2 ) ج 27 ص 324 .