تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الإجارة ) — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
. . . . . . . . . .
شرح
الضمان لمقتضى الأمانة لأن مفهومها ينافي الضمان ، فان معنى استيمان المالك للغير رفع العهدة عنه ، والمفروض ان العين المستأجرة أمانة عند المستأجر ويندفع : بان التأمين ان كان عقديّا ، كما في الوديعة التي هي عبارة عن استنابة الغير في حفظ المال صح ما ذكر ، لان يد الودعي تكون حينئذ كيد المالك ولا معنى لكون الإنسان ضامنا لنفسه وأما إذا كان التأمين خارجا عن العقد ولكن كان مترتبا عليه ترتب اللازم على الملزوم ، كما في تسليط المالك للغير على ماله عن رضاه ورغبته إما لاستيفاء المنفعة - كما في الإجارة - أو للانتفاع به - كما في العارية - أو للاتجار به - كما في المضاربة - فان المالك يتخذ الغير في هذه الموارد ونحوها أمينا على ماله فلا يصح ما ذكر ، لامكان رفع التأمين باشتراط الضمان ، لان التأمين حينئذ تأمين مالكي وأمره بيد المالك ، فإذا سلط الغير على ماله على وجه الاطلاق ومن دون تقييد بشيء كان المال أمانة في يد الغير ولا ضمان عليه ، لو تلف وأما إذا سلطه عليه على نحو كون المال في عهدته كما في العارية المضمونة « 1 » فلا تأمين حينئذ ، بل هو ضد التأمين ، والحاصل : ان التسليط على المال يمكن ان يقع على نحوين تسليط مطلق وتسليط مع العهدة ، والأول تأمين على المال ولا ضمان ، والثاني ضد التأمين فيضمن لأنه جعل المال في عهدة من بيده المال ، وهذا شأن التأمين المالكي ، فان أمره بيد المالك وقبوله بيد الأمين ، والمفروض ان العين المستأجرة في يد المستأجر أمانة مالكية - كما تقدم - فله جعلها في عهدة المستأجر مع قبوله نعم لو قلنا بأنها أمانة شرعيّة كان اشتراط الضمان منافيا لها ، لان أمرها بيد الشارع حينئذ وقد قرّرها في الإجارة ، ولكن تقدم عدم صحة ذلك ، لان
هامش
( 1 ) لاحظ رواياتها في الوسائل ج 19 ص 96 في الباب 3 من أبواب العارية . ط : م - قم .