( الصورة الثالثة ) : التلف في أثناء مدة الإجارة بحيث
شرح
استوفى المنفعة في بعض المدّة ، فالحكم فيها الصحة فيما مضى والبطلان فيما بقي ، والوجه ظاهر ، لانحلال عقد الإجارة عقلا بالنسبة إلى المنفعة التدريجيّة ، ففي المدة الفائتة تحققت المنفعة وملكها المستأجر وأما المدّة الباقية فلا منفعة لأن المفروض تلف العين الباقية فلا منفعة لأن المفروض تلف العين الحاملة لها ، فتبطل الإجارة بالنسبة إليها من أول الأمر بمقتضى القاعدة نظير بيع ما يملك وما لا يملك كالخل والخمر ، في صفقة واحدة فان بذل الثمن بإزاء المجموع في عقد واحد يستدعى ان يكون لكل جزء من المثمن جزء من الثمن ، وكذلك الإجارة ، فينحل العقد طبعا بالنسبة إلى ما مضى ويأتي ، فيصح في الماضي ويبطل في الباقي فتقسط الأجرة بالإضافة إليهما
ثم إن كانت الأجزاء متساوية فتقسط بالسّوية كل شهر بألف درهم - مثلا - وأما إذا كانت الشهور مختلفه فلا بد من رعاية الاختلاف - كما أشار في المتن - إذ قد تكون الأجرة في الشتاء أزيد منها في أيام الصيف أو بالعكس ، فتقسط بالنسبة
ثم إنه يثبت خيار تبعض الصفقة للمستأجر وان لم يتعرض له المصنف ( قدّس سرّه ) ولكنه واضح ، لان المستأجر استأجر العين في تمام المدّة بإجارة واحدة - كمدّة سنة واحدة مثلا - وهي وان كانت منحلّة إلى أجزاء المنفعة الا ان كل جزء مرتبط بالآخر بمقتضى وحدة الإجارة خارجا والانحلال عقلي والملحوظ وحدة العموم الانحلالي ، فيثبت خيار تخلف الشرط الضمني ، فله حينئذ خيار التبعض من أجل تخلف هذا الشرط ، فله فسخ العقد من أصله ويرجع بتمام الأجرة ، وللمؤجر أجرة المثل لما مضى لعدم امكان استرداده ، وضمان المستأجر له بالاستيفاء غير المجّانى