. . . . . . . . . .
شرح
وحاصله : انه لا فرق بين الحر والعبد في ضمان منافعهما ولو قبل الإجارة لامكان الالتزام بان تفويت عمل الحر أيضا موجب للضمان إذا صدق ذلك ، كما إذا حبسه وكان كسوبا فإنه يصدق في العرف انه فوّت عليه كذا مقدار ، نعم إذا لم يكن كسوبا لم يصدق ذلك
وفيه : انه لم يرد في دليل سببية التفويت للضمان ، بل قد يقال « 1 » بعدم تصور معنى معقول لضمان منافع الحر فيقع الكلام في مقامين ( الأول ) في تصور ضمان منافع الحر ، و ( الثاني ) في الدليل عليه
أما المقام الأول : فلأن الضمان إما أن يكون بمعنى تدارك الخسارة ، أو اشتغال الذمة بالبدل وشيء منهما لا ينطبق على منافع الحر الفائتة أما الضمان بمعناه الأول فلا يصدق في المقام ، لأن تفويت منافع الحر بحبسه - مثلا - انما يقتضي فوات المنفعة لا الوقوع في خسارة ، فإنه لم يخسر شيئا ، بل فاته منفعة
وأما بمعناه الثاني - اى اشتغال الذمة بالبدل - فمنفى أيضا ، لعدم وجود المبدل ، لان منافع الحر ولو كان كسوبا لا وجود لها خارجا ولا اعتبار لها عرفا ولا شرعا فإنه لا يقال عرفا ان له أموالا بمجرد تمكنه من تحصيلها ولا شرعا ولذا لم يجب الحج على الحر القادر على الكسب وتحصيل الزاد والراحلة اتفاقا ، إذ لا يقال إنه مستطيع بالفعل باعتبار ان له أموالا كثيرة لتمكنه من تحصيلها بالعمل ، فلو كانت أعماله أموالا لزمه الحج ، ولم يقل به أحد ، فالحر الكسوب ليس له مال بالفعل ، وان كان قادرا على تحصيله فلا معنى للبدلية في المقام ، لعدم وجود المبدل وهو المال
نعم يمكن تصور معنى ثالث للضمان وهو جبران ما فوّته عليه من المنفعة وهو عمله القابل للمعاوضة عليه بالأجرة كما إذا حبسه عن كسبه وكان
هامش
( 1 ) المستمسك ج 12 ص 49 .