. . . . . . . . . .
شرح
مفاد هذه القاعدة انما هو نفى جعل تشريعي ينشئ منه ضرر على المكلفين ، ومن المعلوم ان الضرر في المقام لا يرتبط بالشارع ، وانما حصل من نفس الإجارة الصادرة من المتعاقدين ، وهكذا الحال في البيع فيما إذا وجد المبيع معيبا ، إذ الضرر عبارة عن النقص المالى وقد تحقق هذا الضرر بالإجارة أو البيع اى بما اقدما عليه من المعاوضة بين المالين ، وهذا لا يرتبط بالشارع أصلا
وأما حكم الشارع بلزوم هذا العقد - كما هو مقتضى عموم أدلة اللزوم - فلا يكون الا الزاما بما اقدما عليه من الضرر ، لا إضرارا من قبل الشارع حتى بقاء ، لأن الأمر بالبقاء على الضرر الّذي ارتكبه المكلف على نفسه ليس اضرارا من قبل الشارع وانما هو الزام بما اقدم عليه المتضرر بنفسه ، وليس ضررا جديدا زائدا على ذلك .
نعم للشارع ان يعالج ويرفع هذا الضرر الحاصل بالإجارة أو البيع عن المتضرر بجعل الخيار له تداركا لضرره ، وهذا أمر آخر يحتاج إلى دليل مستقل ، ولا يدل عليه قاعدة نفى الضرر ، لأن مفادها نفى جعل ضررى من قبل الشارع كوجوب الوضوء على المريض الّذي يضره الوضوء ، لا جعل ما يتدارك به الضرر الّذي جلبه المكلّف على نفسه كشراء المعيب ، أو إجارة العين المعيبة ، كما لا يخفى .
بل يجرى هذا الاشكال في خيار الغبن فان الضرر هناك أيضا لا يستند إلى الشارع بل يستند إلى نفس المغبون حيث اشترى مالا بأكثر من قيمته السوقية ، ولو جهلا ، فلا ينطبق عليه هذه القاعدة أيضا ،