. . . . . . . . . .
شرح
الصبى حتى لما بعد البلوغ ، وان كان زمان التصرف قبل البلوغ ، فان القدر المتيقن من الإجماع وسيرة المتشرعة في ولايته على نفس الصبى ذاتا ومتعلقا انما هو ما قبل البلوغ ، إذ لا دليل لفظيا في ذلك يمكن الأخذ بإطلاقه ، نعم : قام الدليل على ولايته في النكاح الدائم « 1 » وأما في غيره فلم يثبت الإطلاق كايجار الصبى لعمل يستمر إلى ما بعد البلوغ ، ولو تضمن الغبطة والمصلحة ، إذ عدم الدليل كاف في عدم الولاية ، لأصالة العدم فتكون الإجارة بالنسبة إلى المتيقن بلوغه فضولية لا محالة وصحيحة واقعا وظاهرا بالنسبة إلى المتيقن صغره ، وصحيحة ظاهرا بالنسبة إلى المحتمل « 2 »
وقد ذهب بعض الأصحاب « 3 » إلى القول بالنفوذ مطلقا مستدلين على ذلك بوقوعها من أهلها في محلها في وقت لم يعلم له مناف ، ولا يخفى ضعفه لان الكلام بعد في أهلية الولي لذلك بالنسبة إلى ما بعد البلوغ
فلا ينبغي توهم كفاية المصلحة بدعوى « 4 » ان البلوغ يكون غاية
هامش
( 1 ) الوسائل ج 14 ص 217 - 219 في الباب 11 من أبواب عقد النكاح وأوليائه - ط الاسلامية .
( 2 ) وذلك بمقتضى استصحاب صحة العقد ولزومه إلى زمان الشك في بلوغه وهذا يتم في العقد الملفق ، اى العقد الواحد المستمر من زمان عدم البلوغ إلى زمان الشك ثم اليقين بالبلوغ واما إذا كان العقد حادثا في زمان الشك في البلوغ فلا تخلو الصحة من اشكال لأن استصحاب عدم البلوغ حينئذ لا يثبت وقوع العقد في زمان عدم البلوغ لأنه من الأصل المثبت لعدم كونه اثرا شرعا فان الأثر الشرعي هو صحة العقد ولا يترتب عليه الا مع واسطة غير شرعية .
( 3 ) وهو الشيخ في الخلاف ج 2 ص 715 مسألة 21 كتاب الإجارة وتبعه بعض من تأخر .
( 4 ) كما في بعض التعاليق على المتن ، كتعليقة السيد الاصفهاني ( قدّس سرّه ) على قول المصنف ( قدّس سرّه ) « خلافا لبعضهم » قائلا « هذا القول لا يخلو من قوة خصوصا في إجارة املاكه ، لان المولّى عليه في زمان عدم بلوغه مالك لجميع المنافع حتى ما كانت بعد بلوغه ، فقد وقع تصرف الولي فيما هو ملك للمولّى عليه فعلا ، فإذا كان مصلحة له - كما هو المفروض - نفذ ولزم وليس له ردّه بعد بلوغه ، نعم لو كان له الخيار بسبب من الأسباب ولم يقع الفسخ من الولي لجهة من الجهات فله الفسخ بعد بلوغه ورشده »