تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الإجارة ) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
. . . . . . . . . .
شرح
وقد حاول بعض المعلقين « 1 » دفع هذا الاشكال وتصحيح المعاطاة في كلا الموردين بالاكتفاء باعطاء جزء من المنفعة في إجارة الأعيان وجزء من العمل بالشروع فيه في إجارة الأعمال بقصد تمليك الكل أقول : التحقيق عدم الحاجة إلى اعطاء المعوّض مطلقا سواء في إجارة الأعيان أو الأعمال ، والوجه في ذلك أن عنوان المعاطاة لم يرد في دليل كي نتكلم في كيفية تحققها في معاملة كالبيع أو الإجارة ونحوهما ، وأما حقيقة العقد فهي عبارة . عن إنشاء النفس المعاوضة الملكية من الطرفين ، نعم لا بد من ابرازه في الخارج كي يترتب عليه الأثر عند العقلاء والا فمجرد الإنشاء النفساني من دون مبرز خارجي لا أثر له في العرف العقلائي ، وهذا المبرز قد يكون لفظيا وأخرى فعلا خارجيا كاعطاء الثمن أو الأجرة للطرف الآخر فإن كان الأول كقوله « بعت أو آجرت » ونحو ذلك وقال الآخر « قبلت » تم العقد اللفظي بلا كلام وأما الثاني فيكفي فيه مجرد الفعل الخارجي الدال على تحقق الإنشاء النفساني سواء أكان ذاك الفعل من طرف واحد أو من الطرفين ، فإذا أعطى المشترى الثمن إلى البائع وقبضه البائع كفى ، ولا حاجة إلى اعطاء المثمن من قبل البائع ، لان مجرد اخذه الثمن كاف في ابراز القبول وهكذا الكلام في الإجارة فان مجرد إعطاء المستأجر الأجرة للمؤجر وأخذه لها كاف في تحقق الإجارة المعاطاتية وان لم يتحقق من طرف المؤجر أىّ عطاء سواء الأعمال أو الأعيان
هامش
( 1 ) كالسيد البروجردي ( قدّس سرّه ) حيث يقول في تعليقته المباركة على قول المصنف ( قدّس سرّه ) « يجرى فيها المعاطاة » : « لكن المعوّض فيها وهو العمل أو المنفعة لما كان متدرج الوجود كان ايجابها من المؤجر باعطاء بعضه إنشاء لما تسالما عليه من المعاملة بالكل كما قد يتفق نظيره في البيع أيضا فيكون في المتقدرة بالعمل بالشروع فيه بقصد إجارة نفسه على الكل كما يكون في المتقدرة بالزمان بتسليم العين في أوله قصدا إلى اجارتها في جميعه » وتبعه بعض المحشين أيضا . - مجمع الحواشى ج 5 ص 8