وأما الصورة الثالثة - وهي الإجارة المردّدة على العمل المقيّد بالوقت المعيّن بأجرة وخارجه بلا أجرة -
شرح
فهي باطلة ، لما تقدم من بطلان الإجارة على الفرد المردد المبهم الّذي لا تعيّن له لا واقعا ولا عند المتعاقدين نظير ما تقدم من الإجارة على خياطه الثوب بدرز أو درزين ووجه البطلان ليس مجرد الجهالة لعدم واقع مجهول هناك لان الجهالة من العدم والملكة فان الجهل انما يطلق على ما يمكن فيه العلم ولا علم بما لا تعين له واقعا ، بل لاستحالة تعلق الملكية بما لا واقع له من الفرد المردد المبهم واقعا
وبالجملة : لا تصح الإجارة على الفرد المردد باخذ الزمان قيدا لمتعلق الإجارة تارة بأجرة وعدمها على تقدير عدم القيد المذكور
وقد تصدى المصنف ( قدّس سرّه ) لحمل كلام المشهور القائلين ببطلان الإجارة عند اشتراط سقوط الأجرة لو تخلف عن الزمان المعين على هذه الصورة اى صورة كون الزمان الخاص قيدا موجبا للتردد ولكن قد عرفت ضعف هذا الحمل لأن كلام المشهور معقود على صورة الاشتراط دون التقييد
وأما الصورة الرابعة - وهي ضمّ إجارة إلى أخرى الأولى بأجرة والثانية بلا اجرة
كما إذا قال آجرتك للإيصال إلى كربلاء - مثلا - قبل نصف شعبان بكذا وآجرتك على ذلك بلا أجرة ان لم توصلني - وهذه تكون صحيحة في الأولى وباطلة في الثانية ، لعدم صحة الإجارة بلا أجرة ، كما لا يصح البيع بلا ثمن ، ولا يقاس ذلك على موارد التزاحم بين العقدين ، لأن ذلك يختص بما إذا صح كل منهما في نفسه كما إذا باعا الموكل والوكيل شيئاهامش
يستحق الأجرة لصحة العقد والشرط وانه وفاء بالعقد الصحيح حدوثا ، وأما على التحقيق فلا يستحق الأجرة لبطلان العقد من حينه ، لفساد الشرط المفسد للعقد من الأول ، نعم في صورة التخلف عن القيد لا ثمرة بين القولين للبطلان حينئذ على كلا القولين