تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الإجارة ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
. . . . . . . . . .
شرح
ظاهر المتن - كما أشرنا - لأنه عطف إجارة الدّابة على إجارة نفسه توضيح ذلك : إذا آجر الإنسان نفسه لعمل كعملية السفر كان معنى ذلك تمليك عمله في الذمة - كالإيصال إلى كربلاء قبل نصف شعبان في المثال - وهذا يمكن فيه التقييد ، دون الاشتراط ، لان الزمان من خصوصيّات العمل وعوارضه ، ويتقيد به العمل لا محالة كما أنه يمكن فيه الإطلاق إذا لم يلحظ الزمان الخاص فلا بد من إرجاع الشرط فيه إلى التقييد لبّا ، وإما إذا كانت الإجارة متعلقة بالعين الخارجيّة ، كالدّابة ، في المثال بان آجر دابّته للسفر إلى كربلاء فلا يتصور فيه الا شرطية الزمان ، لأن الزمان لا يوجب تحصيصا وتقسيما في الأعيان ، بل هو أمر خارج عن حقيقتها فلا يتقيد بها ، كما أنه لا معنى لإطلاقها بالنسبة إليه فلا يصح ان يقال - مثلا - الدّابة مطلقة أو مقيدة بالزمان فان الدّابة في هذا اليوم هي الدابّة في الأمس والغد ، لأنها عين شخصيّة لا اطلاق فيها حتى تقيد ، فلا يجرى فيها الا الاشتراط فيستأجر الدّابة بشرط إيصاله إلى كربلاء قبل نصف شعبان بحيث لو تخلف يثبت له خيار التخلف عن الشرط لا بطلان العقد ، وهذا بخلاف الأعمال الكلّية التي لها مصاديق متعددة ، فان الزمان فيها يكون من مشخصاتها لا محالة قد يلحظ وقد لا يلحظ لان العمل في هذا اليوم غير العمل غدا ، فإنهما فردان من العمل بحسب الزمان والحاصل : انه لو كان مصب الإجارة العمل كان الوقت الخاص
هامش
المقيّد والا لم يستحق شيئا ، وأما إذا كان على نحو تعدد المطلوب كان بحكم الاشتراط ولزوم الخيار ولا بد في تعيين أحد النحوين من قرينة معيّنة حتى لو كانت تعبيرات لفظيّة تؤدّى إلى ذلك ، فإذا أخذ القيد وصفا كما إذا قال بعتك هذا العبد الكاتب كان ظاهرا في وحدة المطلوب ، وأما إذا أخذه شرطا ، كما إذا قال بعتك هذا العبد على أن يكون كاتبا فإنه ظاهر في تعدد المطلوب ولو كان مورد البيع في كليهما العين الخارجيّة ، وقس عليه الإجارة على العين .