فقه الشيعة ( كتاب الإجارة ) — صفحة 133
. . . . . . . . . . ويترتب عليه جواز السكنى ، فلاحظ . الجعالة من طرف المالك وأما الفرض الثاني وهو فرض الجعالة من طرف المالك - كما لعلّه ظاهر المتن - وذلك بأن يقول المالك - مثلا - إن أعطيتني لكل شهر درهما فلك منفعة الدار كذلك » فيكون العامل الساكن في الدار ، وعمله اعطاء الدرهم للمالك ، والجاعل هو المالك وجعله هو منفعة الدار ، فيختلف الجاعل عن العامل اختلاف المالك والساكن ، فان المالك يبذل منفعة داره بإزاء عمل الساكن ، وهو اعطاء الدرهم له ، وهو عمل محترم يبذل بإزائه المال ، فالجعل في هذه الفرضية انما هو منفعة الدار من قبل المالك بإزاء عمل الساكن ، وهو اعطاء الدرهم ومما ذكرنا يندفع اعتراض المحقق النائيني ( قدّس سرّه ) في تعليقته المتقدمة على المتن وكل من حذى حذوه من عدم امكان تصور الجعالة من قبل المالك بدعوى انه جعل البدل لنفسه ، لا على نفسه ، وجه الاندفاع هو ان المبذول من قبل المالك منفعة الدار لمن أعطاه درهما لكل شهر فالبذل على نفسه للعامل ، وهو الساكن في الدار ، وعمله اعطاء الدرهم للمالك ، لا لنفسه فيجعل المالك على نفسه منفعة الدار لمن أعطاه الدراهم فالذي يلتزم به الجاعل - وهو المالك - تسليم المنفعة ، والعمل الصادر من العامل - وهو الساكن في الدار - هو دفع الدرهم ولا ريب انه عمل محترم يبذل بإزائه المال ولو كان من قبيل منفعة الدار ، إذ لا اشكال في جواز جعل البذل مطلق الأموال سواء أكانت من قبيل الأعيان أو المنافع إذ تصح الجعالة بان يقول « من رد ضالتي فله سكنى دارى شهرا » - مثلا - وبالجملة : لا مانع من تصوير الجعالة من طرف المالك أيضا على الوجه