. . . . . . . . . .
شرح
الجعالة أمران ( الأول ) ان يكون البذل من طرف الجاعل ، دون الطرف الآخر ، وهو العامل ، وهنا ليس كذلك ، لان الجاعل وهو المالك لم يبذل شيئا ، بل البذل يتحقق من الطرف الآخر وهو الساكن ، فإنه يدفع الأجرة ( الثاني ) :
انه لا بد في الجعالة ان يكون البذل بإزاء عمل محترم دون منافع الأموال كما في قولك « من ردّ ضالتي فله درهم » فان الدرهم يكون بإزاء عمل ، وهو ردّ الضالة ، بخلاف المقام فان الدرهم يكون بإزاء منفعة الدار ، وهي ليست من الأعمال بل تكون من الأموال
أقول : لا بأس بتوضيح الحال في المقام ان الجعالة في مورد البحث - وهو تمليك منفعة الدار من قبل المالك إلى الساكن بإزاء مال معين - قد تفرض من قبل الساكن في الدار وأخرى من طرف المالك فهنا فرضان
الجعالة من طرف الساكن في الدار
أما الفرض الأول - وهو فرض الجعالة من طرف الساكن في الدار وهو فرض صاحب الجواهر ( قدّس سرّه ) « 1 » فإنه صرّح « بان يقول الساكن - مثلا - جعلت لك على كل شهر أسكنه درهما » وقد يشكل بعدم انطباق الجعالة على ذلك ، لأنه يعتبر فيها تغاير العامل عن الجاعل ، اى لا بد فيها ان يكون الجاعل غير العامل وهنا ليس كذلك ، لأن الباذل هو نفس العامل ، فان الساكن قد جعل على نفسه شيئا للمالك بإزاء السكنى التي هي عمل يصدر منه أيضا فيكون الجاعل هو العامل فيهامش
ممن نفى صحة الجعالة في المقام السيد البروجردي ( قدّس سرّه ) حيث يقول في تعليقته الكريمة « لا معنى للجعالة هنا ، فان الجعالة هي جعل شيء على نفسه لمن يعمل عملا له وهاهنا جعل شيء لنفسه على من يستوفى منفعة ملكه » - المصدر ج 5 ص 18 -
( 1 ) ج 27 ص 235 - 236