. . . . . . . . . .
شرح
أقول : لا بدّ من بيان صور المسألة كي يمتاز الصحيح منها عن الفاسد ، ولا يخفى : أنّ محل الكلام إنما هو فيما إذا كان المقصود من التعبيرين المذكورين في المتن عقد الإجارة على جميع الشهور ، بحيث يكون تمليك فعلى بالنسبة إلى بقية الشهور كالشهر الأول ، وأمّا الإجارة في الشهر الأول خاصة ، واشترط عليه دفع الأجرة على نحو الغرامة لو تعدّى وتجاوز ، فالظاهر أنه لا مانع منه ، لأنّه يمكن دعوى الاغتفار في الشرط فيما لا يغتفر في العقد - كما أشار في الجواهر « 1 » - كما لا يبعد ظهور التعبير الثاني في ذلك كما يأتي ، فنقول : أمّا صور الإجارة فهي كما تلى .
( الصورة الأولى ) : أن تكون متعلّق الإجارة الطبيعة المحدودة من الطرفين المبدأ والمنتهى ، بأن يعيّن مدّة الإجارة كسنة واحدة - مثلا - كلّ شهر بدرهم ، وهذه لا إشكال ولا خلاف في صحتها ؛ لعدم الغرر ، ولا الجهل ، لمعلومية العوضين من المبدأ والمنتهى ، فكأنه قال : آجرتك الدار سنة واحدة باثني عشرة دراهم .
وبتعبير آخر : تأبيد الإجارة ما دامت العين باقية ، بأن يكون المراد من قوله : « آجرتك الدار كلّ شهر بدرهم » أي ما دامت الدار باقية ، أو « آجرتك هذه الدابّة كل يوم بدرهم » أي ما دامت حيّه ، ومن هنا عبّرنا بتأبيد الإجارة ، أي بالنسبة إلى متعلق الإجارة ، أي تمام أزمنة بقاء العين صالحة للانتفاع بها على نحو الاستغراق في جميع الأفراد الممكنة .
( الصورة الثانية ) : الطبيعة السارية في جميع الأفراد الممكنة
وهذه الصورة لا غرر فيها ؛ لتعيّن المدّة في الواقع وفي علم اللّه تعالى وسنعلم بها بعد ذلك ، الّا أنها مجهولة حال العقد ، فلو قلنا بأنّ الجهالة في
هامش
( 1 ) الجواهر 27 : 235 .