. . . . . . . . . .
شرح
لحاظ شيء من ذلك فيها ، فلم يلحظ القائل في قوله : « آجرتك الدار كلّ شهر بدرهم » شيئا من ذلك ، فلا إطلاق ولا تقييد .
وهذه الصورة مع قطع النظر عن عدم إمكانها ثبوتا من الملتفت ؛ لعدم إمكان الإهمال في عالم اللّحاظ واقعا ممن يلتفت إلى موضوع حكمه تكليفا أو وضعا ، لأنّه لا بدّ وأن يلحظ الطبيعة إمّا مطلقة أو مقيدة بفرد أو سارية في جميع الأفراد ، الّا أن يكون غافلا فيتصور في حقه الإهمال ، إلّا أنه لو أنشأ الإجارة مع هذه الغفلة بحيث كان متعلّق الإجارة الطبيعة المهملة المعبّر عنها باللا بشرط المقسمى ، فليس له أىّ تقرّر وتعيّن واقعي ، فتكون الإجارة هكذا باطلة ، للغرر والجهل ، بل عدم تعلّق الملكية بمثل هذه الطبيعة التي لا تحقق لها في الخارج ، لأنّ الموجود الخارجي إمّا مطلق أو مقيّد .
( الصورة الخامسة ) : الطبيعة المستوفاة ،
بأن يكون المراد من قولك : « آجرتك الدار كل شهر بدرهم » تمليك المقدار الّذي سيختاره المستأجر بعد ذلك خارجا ، فإنّه لا محالة يتعين مع فرض الاستيفاء شهرا أو شهرين أو أكثر ، إلّا أنّ ذاك المقدار يكون مجهولا حال العقد ويتبعه الأجرة لا محالة وإن كان متعيّنا في علم اللّه وصقع الواقع ، فلا غرر من هذه الجهة .
ولا يخفى : أنّ مرجع التحديد بالاستيفاء إلى التحديد بالزمانى دون نفس الزمان ؛ لأنّ المفروض تحديد المنفعة في عقد الإجارة بمقدار السكونة المعلومة في الواقع في علم اللّه تعالى المجهولة عندنا ، فآجره الدار كلّ شهر بدرهم - مثلا - ما دام يسكن الدار خارجا ، فلا غرر واقعا لو قصد هذا المعنى الخاص ، ولكنّه مجهول حال العقد ، فإن قلنا بأنّ الجهالة حال العقد توجب البطلان مطلقا وإن لم يكن هناك غرر بطلت وإن تعيّن العوضان بعد ذلك .