أقواها الثاني ( 1 ) وذلك لعدم تعيين المدّة الموجب لجهالة الأجرة ، بل جهالة المنفعة أيضا ، من غير فرق بين أن يعيّن المبدأ أولا ، بل على فرض عدم تعيين المبدأ يلزم جهالة أخرى ، إلّا أن يقال : إنّه حينئذ ينصرف إلى المتصل بالعقد ، هذا إذا كان بعنوان الإجارة .
شرح
القول بالبطلان
( 1 )
كما في الجواهر « 1 » .
واستدل المصنف ( قدّس سرّه ) على بطلان الإجارة في محل الكلام بالجهالة ، أي جهالة العوضين ، فإنّ جهالة المنفعة - سواء كانت من المبدأ والمنتهى ، أو من المنتهى فقط - توجب جهالة عوضها ، أي الأجرة أيضا ، والجهالة توجب البطلان ، فلا مجال للتمسك بإطلاق أدلة الصحة .
وقد يجاب بأنّ المانع إنما هو الجهالة المستلزمة للغرر ، لا مطلق الجهالة ، ولا غرر في مثل هذه الإجارة ، لتعيّن انتهاء المنفعة بالاستيفاء ، فإنه كلّما يسكن يعطي بإزاء كل شهر درهما مثلا ، وانصراف مبدئها من حين العقد ، فليس هناك أي مخاطرة ، لا بالنسبة إلى المؤجر ، ولا المستأجر ؛ لتعين العوضين بمقدار الاستيفاء قهرا ، فلا بدّ من القول بالصحة مطلقا .
وفيه : أنّ هذا الجواب إنما يتم بناء على أنّ العبرة في البطلان بالغرر ، وأمّا لو قلنا بأنّ مطلق الجهالة يوجب بطلان الإجارة وإن لم يكن هناك غرر ؛ للنص ، فيلزم القول بالبطلان ، كما يأتي .
وأمّا القائل بالتفصيل فيستند في صحة الشهر الأوّل في المثال إلى معلوميّة العوضين فيه ، وفي بطلان الإجارة في باقي الشهور إلى جهالة العوضين في كلا المثالين أو أحدهما كما تقدم .
هامش
( 1 ) ج 27 ص 235