. . . . . . . . . .
شرح
العامل باعتبار قدرته على بعض مقدمات العمل الصادرة منه بحيث لولاه لم يتحقق العمل في الخارج رأسا ، وهذا شأن كل عمل توليدي ولو بالمعنى المذكور أي لو تمت جميع المقدمات وبرأ المريض بمعالجة الطبيب يكون كسائر الأفعال المولّدة ، فإنه لا يتحقق الا بالمعالجة وهي مقدمة اختيارية تصدر من الطبيب ولا بد من صدورها منه في حصول البرء ، والا يبقى المريض على مرضه ، وبهذا الاعتبار يصح أن يقال عالجه الطبيب وأبرئه من المرض ، وإن كان له مقدمة أخرى خارجة عن قدرة الطبيب ، وهي ارادته تعالى البرء ، فان الشفاء منه تعالى ، إلا أن ذلك لا يمنع عن صدق نسبته إلى الطبيب باعتبار مقدمة أخرى للبرء تكون تحت اختياره وهي المعالجة بحيث لولاها لم يبرأ وهذا المقدار يكفى في صدق القدرة على البرء والا لما صح استناد أي عمل إلى أي عامل ، لأن إتيانه به يتوقف على حياته ، والحياة بيده تبارك وتعالى ، فلا يصح استيجار خيّاط لخياطة الثوب ، لأن حياة الخياط ، وقدرته على الخياطة يكون من اللّه تعالى ولا يمكن استيجار فلاح للزرع - مثلا لقوله تعالى« أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ »فتحصل : أن ما ذكره في المتن من رد القائل « 1 » بالمنع على أساس ان البرء
هامش
( 1 ) الطاهر ان المراد هو العلامة ( قدّس سرّه ) في التذكرة والقواعد وكذا المحقق الثاني في جامع المقاصد شرحا لقول العلامة في القواعد « ولو جعل له عن البرء صح جعالة لا إجارة »
قال في مفتاح الكرامة ( ج 15 ، ص 229 ) في ذيل العبارة « لا يجوز تقدير الكحل بالبرء ، لأنه من اللّه سبحانه وتعالى شأنه ، وهو غير مقدور للكحال غير معلوم الحصول وعلى تقدير الحصول فهو مجهول الوقت والعمل ، ويجوز ذلك على سبيل الجعالة ، كردّ الآبق والضّالة ، لان السبب إلى حصوله كاف في استحقاق الجعل إذا حصل وان كان من فعل اللّه عز وجل ، لأن ثمرتها تحصيل المنفعة بعوض وبالحكمين