. . . . . . . . . .
شرح
اتمامه عقلا لاضطرار العامل بالاتمام بحيث لا يتمكن من القطع في الأثناء وهذا كما لو آجره أو أمره بدخول البحر لصيد - مثلا - أو نزول البئر لمعرفة مقدار عمقه - مثلا - المستلزم للرجوع من البحر والخروج من البئر عقلا فان من ينزل إلى عمق البئر لا بد وان يخرج ، ومن يدخل في البحر لا بد ان يرجع إلى الساحل ، فيدل الأمر بالنزول على الأمر بالخروج لا محالة بالدلالة الإلزامية ، فيكون الآمر ضامنا لا محالة للعمل المركب بتمام اجزائه من الأول اى من حين الشروع إلى تمام الخروج إما بالضمان المعاوضي لو بقي العقد الإجارى ، أو بالضمان الغرامى لو انفسخ العقد في الأثناء أو بعد العمل
والحاصل : ان مجرد الشروع في العمل المضطر إلى اتمامه عقلا يقتضي ضمانه بالأمر المستفاد من عقد الإجارة ولو فسخ الأجير في الأثناء ، بدليل السيرة القائمة على ذلك
ومثله العمل الواجب إتمامه شرعا لوحدة الملاك وهو ضرورة الإتمام فان الواجب الشرعي كالواجب العقلي ، فإذا التفت الأجير إلى غبنه - مثلا - بعد الشروع في الصلاة أو الحج ففسخ وقد وجب عليه الإتمام فبما ان الاقتحام في هذا العمل قد وقع بأمر من المستأجر ففسخه لا يمنع من الرجوع إليه بأجرة المثل بعد الفراغ من العمل ، وان فسخ في الأثناء وهذا معنى كون الفسخ في الأثناء كالفسخ بعد العمل باعتبار أن إنهاء ما لا بد من إنهائه يستند بالأخرة إلى أمر الآمر الموجب للضمان مطلقا بمقتضى السيرة العقلائية ، فالحكم اذن يكون مطابقا لمقتضى القاعدة
وقد جرى ( قدّس سرّه ) على هذا المنوال في كتاب الحج « 1 » في الحج البذلي إذا رجع الباذل عن بذله بعد احرام المبذول له - بناء على جواز رجوعه - فان
هامش
( 1 ) الموسوعة للامام الخوئي ( قدّس سرّه ) 28 : 61 - 62 .