وان كان العمل مما يجب اتمامه بعد الشروع فيه - كما في الصلاة بناء على حرمة قطعها ، والحج بناء على وجوب اتمامه - فهل هو كما إذا فسخ بعد العمل أو لا وجهان ، أوجههما الأول ( 1 )
هذا إذا كان الخيار فوريا - كما في خيار الغبن إن ظهر كونه مغبونا في أثناء العمل ، وقلنا إن الإتمام مناف للفورية ، وإلا فله أن لا يفسخ إلا بعد الإتمام ( 2 )
شرح
( 1 )
هذه هي الصورة الثالثة للعمل المركب ، وقد تقدم الكلام فيها مفصّلا ، ووجه ما أختار المصنف ( قدّس سرّه ) هو ان الإجارة على عمل واجب الإتمام شرعا - كالأمثلة المذكورة - تكون كالإجارة على عمل واجب الإتمام عقلا ، كالنزول إلى البئر لمعرفة عمقه المستلزم للخروج منه اضطرارا أو الدخول في البحر للصيد مثلا المستلزم للرجوع إلى الساحل كذلك ، في أن الاستيجار على مثل ذلك يستلزم الضمان لتمامه إما بالمعاوضة لو بقيت الإجارة على حالها ، أو بالعزامة لو فسخ الأجير بالخيار بالسيرة العقلائية في أمثال ذلك
إذ لا فرق في ذلك بين ما يجب اتمامه شرعا وما يضطر إليه تكوينا في تعلق الضمان بتمامه من الأول ، لقضاء السيرة بذلك
وأما وجه إجراء حكم الفسخ في الأثناء فهو عدم تنافى وجوب الإتمام تكليفا ورفع ملكية المستأجر في الأثناء وضعا ، ولكل منهما حكمه ، فيجبر على إتمام العمل ، كما شرع أصالة أو نيابة عن الغير تكليفا ، ولا موجب لضمان ما يأتي به الأجير بعد الفسخ لوقوعه باختياره ، فيجرى فيه أحكام الفسخ في الأثناء ، كما تقدم . ولكن يناقش فيه بقيام السيرة على الضمان ولو انفسخت الإجارة . كما ذكرنا -
( 2 )
فلا تردد حينئذ في استحقاق أجرة المثل لتمام العمل