تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الإجارة ) — صفحة 1013

مساهمون:

ص١٠١٣
. . . . . . . . . .
شرح
أما الحالة الأولى فتبقى الإجارة صحيحة ويستحق الأجير الأجرة ، لأن العمل كان في ذمته على نحو الكلى في الذمة فهو مدين به ، وقد تقرّر في كتاب الدين أن وفاء الغير تبرعا يوجب براءة ذمة المدين من دون حاجة إلى أمره أو اذنه أو قبوله لذلك ، كما إذا أبرئه الدائن ، وهذا مما تسالم عليه العقلاء وأمضاه الشارع ، فلا موجب لانفساخ الإجارة بوجه ، لإتيان العمل المستأجر عليه ولو بتبرع الغير وأما الحالة الثانية وهي تبرع المتبرع عن المالك فحكم المصنف ( قدّس سرّه ) فيها ببطلان الإجارة وعدم استحقاق الأجير للأجرة ، لعدم إتيانه بالعمل المستأجر عليه ، لتعذره عليه ، لأن الثوب المخيط لا يقبل الخياطة ثانية ولكن الصحيح في مفروض الكلام وهو الكلى في الذمة هو التفصيل بين مضى وقت كان الأجير متمكنا من إتيان العمل فيه ، وما لا يتمكن ففي الأول لا موجب للبطلان بخلاف الثاني ، كما أفاد سيدنا الأستاذ ( قدّس سرّه ) في أمثال المقام مما إذا لم يأت الأجير بالعمل المستأجر عليه ، كما تقدم في جملة من المسائل « 1 » ففي المثال لو آجره بأن يخيط ثوبه يوم الجمعة فخاطه المتبرع يوم الخميس تبرعا عن المالك ففي هذه الصورة يحكم ببطلان الإجارة ، لانكشاف عدم قدرة الخياط لخياطة التوب يوم الجمعة لأن المخيط لا يخاط ثانيا وأما إذا آجره ليخيط ثوبه في هذا الأسبوع فخاطه المتبرع بعد مضى يومين أو ثلاث بحيث كان الأجير متمكنا من الخياطة ، ولكن لم يفعل اعتمادا على سعة الوقت ، ففي هذه الصورة لا موجب للقول ببطلان الإجارة وان نسب إلى المشهور ، وذلك لتمامية أركان العقد وشرائطه التي منها القدرة
هامش
( 1 ) تقدم في جملة من المسائل ، منها في المسألة 3 من الفصل الخامس في الإجارة الثانية