تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محمد عبده — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
هامش
وقد كان مقتنعاً بأنّ إصلاح الأزهر لا يتمّ إلّابمساعدة الحكومة ، ومن ثمّ اتّجه إلى الخديو عبّاس حلمي الثاني بمقترحاته الإصلاحية التي انحصرت في تغيير نظام التعليم وأُسلوب التربية والإدارة . وذلك حتّى يصبح الأزهر جامعة بالمعنى الصحيح ، يتلقّى فيها الطلّاب الثقافة الصحيحة التي تعدّهم لأن يكونوا رجالًا عاملين ، فيكون منهم لمصر وللإسلام قضاة ذو نزاهة ، وأساتذة باحثون ، وعلماء متخصّصون ، ومرسلون مخلصون ، يعملون على بثّ الآراء الدينية السليمة والمعاني الأخلاقية الرقيقة ، ومكافحة الخرافات ، والقضاء على البدع والأباطيل . وإذا كان قد رأى تطوير الأزهر ليصبح مؤسّسة تخدم مصالح الدولة وتقوم بمهام الحفاظ على العقيدة ، فإنّ ذلك كان مرهوناً بعدم تدخّل الخديو في شؤون الأزهر بتوجيهه إلى ما يحقّق أغراضه الخاصّة . وفي حديث للإمام مع رشيد رضا يجيب فيه على سؤال بشأن رفض شيوخ الأزهر تنفيذ قرارات مجلس إدارة الأزهر ، يقول : « إنّ هذا التنفيذ لا يكون إلّابسلطة الحكومة ، وإنّني أرجو أن لا أدع الحكومة تتدخّل في الأزهر ما دمت فيه ، فكيف أكون أنا الذي يدعوها إلى ذلك ؟ ! فنحن ندعو الشيوخ بالامتناع معتصمين بالصبر » أي : أنّه يريد استقلالية كاملة للأزهر ؛ لعلمه أنّ الخديو يهدف إلى جعل الأزهر أداة في يده يحقّق بها أغراضه الخاصّة . ولم يهتم بالتعليم الديني فقط ، بل وجّه عنايته إلى التعليم المدني ونشر العلوم الحديثة ، وفي هذا انتقد مناهج التعليم القديمة وسياسات الحكومة ، ورأى أنّ عملها منذ تجربة محمّد علي كان تخريج موظّفين للإدارة المصرية من المدارس المختلفة دون الاهتمام بالعلوم التي يتلقّاها الطلبة من حيث طريقة العرض والمضمون ، كما ترتّب على سياستها سوء التربية وقصد بها الجهل بالأخلاق الفاضلة وعدم استغلال المعرفة فيما يهذّب النفوس ويصلح السلوك ويساعد على التطوّر . وقد كانت له اجتهادات في تطوّر نظم التعليم . ونوجز منها أفكاره في إصلاح دار العلوم والمدارس الخيرية . فأمّا بالنسبة لدار العلوم فقد وضع برنامجاً من اثني عشر بنداً ، لعلّ أهمّها : 1 - حذف بعض العلوم التي تلقّاها الطلبة في الأزهر ، وإضافة مواد جديدة ، مثل علوم الآداب الدينية . -