تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محمد عبده — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
الجهل إلى الدرجة التي تصوّرها الوزير ، فإنّ الأُميّين منهم ومن لا يقرأون ولا يكتبون لا يفوتهم العلم بضروريات الدين ، ومن أجلاها وأظهرها عندهم أن لا يدينوا لمخالفيهم فيه ، وأنّ لهم في خطب الجمعة ومواعظ الوعّاظ في مساجدهم ما يقوم مقام العلوم الابتدائيّة ، وأنّ جميع ما يتلقّونه من النصائح الدينيّة يحذّرهم من الخضوع لمن لا يوافقهم ، ويحدث فيهم من الإحساسات الشريفة الإنسانيّة ما لا ينحطّون معه عن سائر الأُمم ، خصوصاً أهل مصر الذين ينطقون باللسان العربي ويفهمون دقائق ما أُودع في ذلك اللسان ، وهو لسان دينهم .

وثالثاً :

إنّ أرض مصر من زمن محمّد علي قد انتشرت فيها العلوم والآداب الجديدة على نحو ما هو موجود في بلاد أُوربا ، وأخذ كلّ مصري نصيباً منها على قدره ، ولا تخلو قرية من القرى الصغيرة من أن يكون فيها قارئون كاتبون ، والأخبار العموميّة توصلها إليهم الجرائد العربيّة ، ومن لا يقرأ يستنبئ الأخبار من القارئين . فبهذا أضافوا إلى الشعور الطبيعي والتقليد الديني محبّة وطنيّة ، منشؤها التربية العامّة » « 1 » . وفي جواب آخر له على سؤال حول توفيق باشا خديوي مصر قال : « توفيق باشا أساء إلينا أبلغ السوء ؛ لأنّه مهّد لدخولكم بلادنا ، ورجل مثله انضمّ إلى أعدائنا أيّام الحرب لا يمكننا أن نشعر إزاءه بأدنى احترام ، لكنّه إذا ندم على ما صدر منه ، وإذا عمل على الخلاص منكم ، فربّما غفرنا له سوءاته ، إنّنا لا
هامش
( 1 ) الأعمال الكاملة للإمام الشيخ محمّد عبده 1 : 713 ، الإمام محمّد عبده لعبد الحليم الجندي : 41 ، شيخ محمّد عبده مصلح بزرگ مصر ( الشيخ محمّد عبده المصلح المصري الكبير ) : 66 .