تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محمد عبده — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
نريد خونة ، وجوههم مصريّة وقلوبهم إنجليزيّة ! » « 1 » . وإثر ذلك يأس الإنجليز من الشيخ عبده وأُستاذه السيّد جمال الدين ، وذلك بعد أن رأوا أنّهم لا يستطيعون إغراءهما بالسكوت فضلًا عن جرّهما إلى جانبهم . هذا من جانب ، ومن جانب آخر فإنّ الشيخ عبده قد توصّل إلى أنّ الإنجليز لن يغيّروا سياستهم تجاه الدول الإسلاميّة ، ولذا ترك لندن راجعاً إلى باريس ، ليواصل نشاطه الإعلامي إلى جانب السيّد جمال . ولم يكن الحال كما أرادا أو أمّلا ، فلم تستمرّ نشاطاتهما كثيراً في باريس بعد أن تعرّضت لهما الحكومة الفرنسيّة بالتضييق ، ومن ثمّ مُنعت المجلّة من الطباعة في باريس ، فتوقّف العمل بها عام 1302 ه ، بعد مضي أكثر من ( 18 ) شهراً على عمرها ، وبالخصوص بعد سفر الشيخ عبده إلى لندن .

العودة إلى بيروت

وبعد إغلاق المجلّة سافر السيّد جمال الدين إلى إيران لمواصلة نضاله ، وافترق الشيخ عن أُستاذه بعد أن قرّر هو الآخر العودة إلى بيروت : ؛ إذ منع من دخول مصر ، وكان هذا آخر لقاء بين هذين العملاقين . وفي بيروت كرّس الشيخ عبده جلّ أوقاته للأعمال الإصلاحيّة عن طريق التأليف وكتابة المقالات التوعوية مبتعداً ما أمكن عن المشاركة في النشاطات السياسيّة .
هامش
( 1 ) الأعمال الكاملة للإمام الشيخ محمّد عبده 1 : 716 ، الإمام محمّد عبده لعبد الحليم الجندي : 40 .