وهناك تعرّف على كتاب « نهج البلاغة » ، وقام بشرحه ، وقام كذلك بكتابة المقالات القيّمة لجريدة « ثمرات الفنون » التي كانت تطبع في بيروت آنذاك « 1 » .
إصلاح مناهج التعليم الديني
كان الشيخ عبده كأُستاذه السيّد جمال يمتاز بروحيّة إصلاحيّة ونضاليّة أبعد أُفقاً من أن تحدّ بحدود جغرافيّة طبقيّة ، وأيضاً لم يكن فكره ضيّقاً بحدود المكان المحيط به ، بل كان الشيخ مفكّراً عالميّاً يتجاوز حدود البلد الذي هو فيه « 2 » .
هامش
( 1 ) شيخ محمّد عبده مصلح بزرگ مصر ( الشيخ محمّد عبده المصلح المصري الكبير ) : 76 .
( 2 ) يعالج هذا المبحث - مهام الحكومة - الإصلاحات التي رأى الإمام ضرورة إتمامها في المؤسّسات الحكومية والأنشطة التي تقوم بها ، حيث اعتقد بأنّ تطوير هذه المؤسّسات ( شكلًا وموضوعاً ) لا يقلّ أهمية عن الدعوة للأفكار العصرية ، فلا إمكانية لتنفيذ هذه الأفكار بمؤسّسات تقليدية . والإصلاح في نظره في هذا المجال يتمّ بأمرين : أوّلهما : تحقيق اللامركزية ، وإعطاء الاستقلالية لمؤسّسات الحكومة الإدارية ، وثانيهما : تغيير اللوائح والقوانين القديمة بأُخرى حديثة تمكّن من إنجاز الإصلاح الاجتماعي والسياسي .
ويمكن التعرّف على أهمّ المظاهر الفكرية بخصوص مهام الحكومة وإصلاح مؤسّساتها بالتعرّض لأفكاره بإيجاز في المجالين التربوي والإداري .
أوّلًا : في المجال التربوي والثقافي :
كان سلطان التربية قوياً على الإمام ، حتّى أنّه كثيراً ما عبّر عن أمله في اتّجاه الحكومة أوّلًا إلى مهام التهذيب من خلال مدارسها التعليمية المختلفة . وقد سبق الإشارة إلى اهتمامه الشديد بإصلاح الأزهر .
وأسباب ذلك كثيرة ، سبق توضيحها أيضاً ، لعلّ أهمّها : سوء الحالة الاجتماعية لطلّاب الأزهر ، وجمود النظام التعليمي الأزهري . وقد لمس ذلك بنفسه وقت أن كان طالباً .
يقول الإمام : « إنّ نفسي توجّهت إلى إصلاح الأزهر منذ كنت مجاوراً فيه . . وقد شرعت فيه فحيل بيني وبينه ، ثمّ كنت أترقّب الفرص ، فما سنحت إلّاواستشرفت لها وأقبلت عليها ، حتّى إذا ما صادفت الموانع لويت وصرت مترقّباً فرصة أُخرى » . -