من هنا رأينا كيف أنّه أثناء إقامته في بيروت وحينما قام السلطان العثماني عبد الحميد « 1 » بإصدار أمره لتشكيل هيئة علميّة برئاسة شيخ الإسلام العثماني من أجل إصلاح البرامج الدراسيّة في المدارس الدينيّة ، سارع الشيخ بروحيّة لا تعرف الهدوء والاستكانة مغتنماً الفرصة لكتابة لائحة مهمّة بهذا الشأن ، وبعد إكمالها سلّمها إلى شيخ الإسلام العثماني ، فسجّل لنفسه بهذا المضمار مقاماً في الإصلاح التعليمي والتغيير نحو الأفضل .
ضمّن لائحته مجموعة توصيات واقتراحات تخصّ كلّ مرحلة من المراحل الدراسيّة ، وشملت حتّى الأساتذة والمدرّسين .
ومن أراد الاطّلاع على هذه اللائحة فما عليه إلّاأن يراجع كتاب « الأعمال الكاملة للإمام الشيخ محمّد عبده » ( المجلّد الأوّل ) ، صفحة ( 75 ) .
تأسيس جمعيّة المقاصد الخيريّة في بيروت
تنبّه الشيخ محمّد عبده في بيروت لخطورة الهجمة الثقافيّة التي يتعرّض لها
هامش
( 1 ) عبد الحميد الثاني بن عبد المجيد بن محمود : سلطان عثماني مارس الحكم من سنة 1876 م حتّى سنة 1909 م ، تولّى الخلافة بعد موت أبيه عبد المجيد الأوّل وإزاحة أخيه مراد الخامس المختلّ عقليّاً ، وكان وراء صدور أوّل دستور عثماني عام 1876 م ، وأقدم على حلّ المجلس النيابي ، وعلّق الدستور ، واتّجه لتقوية الرابطة الإسلاميّة في السلطنة العثمانيّة ، وقامت في زمنه حروب كثيرة مع روسيا ، وامتاز حكمه بالنزعة الأُوتوقراطيّة ، وكان شكّاكاً بطبعه لا يثق بالآخرين . عزل عن السلطة من خلال جمعيّة الاتّحاد والترقّي ، وولّي أخوه السلطان محمّد الخامس ( رشاد ) صورياً . توفّي سنة 1918 م . ( تاريخ الدولة العثمانية : 587 و 708 ، موسوعة السياسة 3 : 810 - 811 ) .