وكانت له مفاوضات ومباحثات مع كبار المسؤولين في الحكومة الإنجليزية ، أهمّها مفاوضته مع اللورد هرتنكتون وزير الحربيّة الإنجليزي ، والتي نُشرت مفصّلة فيما بعد في مجلّة « العروة الوثقى » تحت عنوان : ( هؤلاء رجال الإنجليز ، وهذه أفكارهم ! ) « 1 » جاء فيها :
« سأل وزير الحربيّة الإنجليزي : ألا يرضى المصريّون أن يكونوا في أمن وراحة تحت سلطة الحكومة الإنجليزية ؟ وألا يرون حكومتنا خيراً لهم من حكومة الأتراك وفلان باشا وفلان باشا ؟ !
فأجابه الشيخ عبده : كلّا ، إنّ المصريّين قوم عرب ، وكلّهم مسلمون إلّا قليلًا ، وفيهم من محبّي أوطانهم مثل ما في الشعب الإنجليزي ، فلا يخطر ببال أحد منهم الميل إلى الخضوع لسلطة من يخالفه في الدين والجنس ، ولا يصحّ لحضرة اللورد - وهو على علم بطبائع الأُمم - أن يتصوّر هذا الميل في المصريّين .
اللورد : هل تنكر تفشّي الجهل في مصر ؟ وأنّ الأكثرية لا تفرّق بين الحاكم الأجنبي والحاكم الوطني ؟ وأنّ ما ذكرته من النفرة لسلطة الأجانب إنّما يكون فيالأُمم المهذّبة ؟ !
فاستشاط الشيخ غضباً وقال له :
أوّلًا :
إنّ النفرة من ولاية الأجنبي ونبذ الطاعة لسلطته ممّا أُودع في فطرة البشر ، ولا يحتاج للدرس والمطالعة ، وهو شعور إنساني ظهرت قوّته في أشدّ الأُمم توحّشاً ، كقبائل الزولو الذين لم تنسوا ما كابدتموه منهم في الدفاع عن أوطانهم .
وثانياً :
إنّ المسلمين مهما كانوا وعلى أيّ درجة وجدوا لا يصلون من
هامش
( 1 ) العروة الوثقى : 430 - 433 .