1 - ظهور حركة محمّد المهدي « 1 » في السودان ، وادّعاؤه المهدوية ، وقيامه بمحاربة الوجود الإنجليزي ووكلائهم هناك ، فأدّى ذلك إلى خلق مشاكل كثيرة للإنجليز كانوا في غنىً عنها في ذلك الوقت .
هذا من جانب ، ومن جانب آخر كان المهدي متأثّراً بالسيّد جمال الدين ومخلصاً له ، ممّا أمّل الإنجليز في أن يستفيدوا من شخص السيّد للضغط على المهدي ؛ لأجل تخفيف حدّة عدائه لهم .
2 - أثارت مقالات السيّد جمال الدين القوية والمؤثّرة مخاوف الإنجليز من تضرّر مصالحهم في المنطقة ، لما كانت تفعله من تحريض الناس ضدّ التواجد الإنجليزي على أرض العالم الإسلامي ، فأرادوا من خلال دعوته إلى لندن إلى إقناعه للتخفيف من حدّة تلك المقالات أو تغييرها .
وكان السيّد يعتمد كثيراً على الشيخ عبده لذكائه وشجاعته ؛ إذ كان محطّ ثقته واطمئنانه ، ولذا أرسله بالنيابة عنه إلى لندن للتفاوض مع المسؤولين هناك ، فاستغلّ الشيخ عبده هذه الفرصة لإيصال مطالب الشعبين المصري والسوداني إلى أسماع أعضاء البرلمان الإنجليزي ، عسى ولعلّ أن تقوم الحكومة الإنجليزية بتغيير سياستها تجاه هذين البلدين .
هامش
( 1 ) ولد محمّد أحمد المهدي سنة 1844 م بجزيرة لبب في السودان ، وكان أبوه نجّاراً . درسمبادئ العلوم ومالت نفسه إلى التصوّف ، وأخذ تعاليمها عن أُستاذه محمّد الشريف نور الدائم ، وبنى بجزيرة آبا مسجداً للصلاة وخلوة للتدريس ، وأقبل عليه سكّان الجزيرة ، فتتلمذ عليه بعضهم ، حتّى ذاع صيته في النواحي المجاورة ، ولمّا كثر أتباعه ومريدوه زعم أنّه المهدي المنتظر ، ثمّ أخذ يذيع دعوته جهراً سنة 1881 م . أُصيب بحمّى خبيثة من نوع الالتهاب السحائي الشوكي ، لم تمهله بضعة أيّام حتّى أودت بحياته سنة 1885 م ، وتولّى حكم السودان من بعده خليفته عبداللَّه التعايشي . ( الشيعة في شمال أفريقيا : 159 - 161 ) .