تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محمد عبده — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
هامش
أنّ هذا يعود إلى تطوّر الأُمم والمجتمعات ، واتّجاهها نحو العدل والمساواة ، وما وصلت إليه من تقدّم . 5 - الشورى تحقّق مناخ المشاركة بين الحاكم والمحكوم . فهو لم يقل صراحة : إنّ الشورى ملزمة للحاكم ، وإنّما أكّد على أنّ الحكم السليم هو الذي يتعاون فيه الحاكم والمحكوم في صنع القرار وتنفيذه أيضاً . ولتتّضح الصورة أكثر يمكن القول : إنّه تصوّر الشورى على أنّها واجبة من حيث المبدأ ، فقال : بأنّ الشرع والعقل يقرّانها ، ومن ثمّ يعتبر خروج الحاكم عليها هدم لقواعد الشرع ومنافاة له . بمعنى آخر : فإنّ هناك التزاماً عضوياً قوياً على الحاكم بمراعاة آراء وأحكام نوّاب الأُمّة أو المحكومين ، كما أنّ كلّاً من الحاكم والمحكوم ليس مطلق الحريّة في رأيه ، بل إنّ كليهما مقيّد بمبادئ عامّة لصالح المسلمين لإقامة الحكم السليم . وفي هذه الزاوية بالذات كان الإمام متأثّراً بمنهجه الإصلاحي والأخلاقي وأفكاره المثالية في وجود حاكم عادل يسمح بالمشاركة للمحكومين . يضاف إلى ذلك أنّ الحاكم مستبدّ في تنفيذ الرأي النهائي الذي ينتج بعد المشاورة مع المحكومين ، ففي إحدى مقالاته التي تناولت موضوع الشورى يقول : « إنّ الانسان الذي لا يتمتّع بحرّيته إنسان مستعبد » ، ويضيف : « فإذا هوّن عليه الخناق وانقبضت عنه اليد القاهرة نوعاً من الانقباض أصبح كأنّما نشط من عقال ، فتندفع قواه العقلية والعملية لإبراز ما هو كمين في نفسه اندفاعاً يكاد أن يهوي به إلى مبدأ السقوط ، فيجد من شكيمة الحاكم ما يردّ جماح تهوّره ، فيقف المحكوم حائراً في رأيه ، وعند هذا يضطرّ إلى أن يأخذ بالحزم والتروّي في كلّ شيء مجانباً كلّ ما يشتمّ منه رائحة التهوّر والإفراط ، إلى أن يصل إلى غاية يعرف منها واجبات نفسه وواجبات حاكمه ، فلا يسعه إلّاالأخذ بما هو أليق والعمل بما هو أثبت ، فتتقرّر أُصول ثابتة بين الحاكم والمحكوم يتولّاها عموم الناس علماً وحفظاً » ، إلى أن يقول : « إلى هنا ترسخ المبادئ الحرّة في طباع القوم ، وتضعف سلطة الاستبداد ، وتتّجه النفوس إلى توحيد الكلمة والاتّفاق في الرأي ، فتجتمع القلوب على ما يرونه أكثر موافقة لصالح هيئتهم الاجتماعية » . على ضوء المظاهر السابقة يكون الإمام قد رأى الشورى من منظور تجديدي ديمقراطي ، وليس من منظور المدرسة التقليدية التي رأت بأنّ الشورى تعبير عن الإرادة الإلهية -
الشيخ محمد عبده — صفحة 85 | محمد پور صباغ / مهدي أحمدي