هامش
حيث أكّد على ضرورة تقديم النصيحة للحاكم ، وقال : « إنّها واجب على المحكوم » . ويذكر أنّ واجب العلماء مثلًا « أن يعاونوا الحاكم على ما يقوم به ، وتنبيهه عند الغفلة ، وإرشاده عند الهفوة » . وأجمل عدّة أُمور كلّها تتعلّق بتنظيم حياة الجماعة والحفاظ عليها ، وأكّد على أنّ الشرع قد أقرّ رصد أعمال الولاة ، وأمرهم بالمعروف ، ونهيهم عن المنكر ، وردّهم إلى الشريعة الحقّة عند الاعوجاج .
3 - الشورى تتطلّب وجود هيئة سياسية تقوم بها .
وقد أشار إلى وجود أهل الحلّ والعقد ، وذلك لأنّه « من البديهي الواضح أنّ نصوص الشريعة لا تقيّد الحاكم بنفسها ، فإنّها ليست إلّاعبارة عن معاني أحكام مرسومة في أذهان أرباب الشريعة وعلمائها أو مدلولًا عليها بنقوش مرقومة في الكتب ، ولا يكفي في تقييد الحاكم بها مجرّد علمه بأُصولها ، بل لابدّ في ذلك من وجود أُناس يتحقّقون بمعانيها ويظهرون بمظاهرها » . ويضيف إلى جانب العلماء والعارفين بالشريعة جمع آخر من أهل الحلّ والعقد هم غير المثقّفين في الدين ، ولكن يملكون مقاليد السياسة ، ويؤثّرون في الجماهير ، ويتوافر لديهم الحسّ الوطني ، فالأُمّة « يلزمها أن تخصّص طائفة منها للنظر في منافعها وجلب مصالحها ، حيث إنّ ذلك لا يسع لجميع الأفراد » ، وهنا لا يطلب من هؤلاء أن يكونوا علماء في الشريعة ، وإلّا لكان قد أفصح عن ذلك .
4 - الشورى ليس لها تطبيق محدّد .
« فالشرع لم يجئ ببيان كيفية مخصوصة لمناصحة الحكّام ، ولا طريقة معروفة للشور عليهم ، لم يمنع كيفية من كيفياتها الموجبة لبلوغ المراد منها ، فالشورى واجب شرعي ، وكيفية إجرائها غير محصورة في طريق معيّن ، فاختيار الطريق المعيّن باقٍ على الأصل من الإباحة والجواز » .
وقد تعرّض الماوردي في كتابه « أدب الدنيا والدين » إلى الاختلاف الذي ساد في الفكر الإسلامي حول تطبيق مظهر أو آخر من مظاهر الشورى ، فمثلًا : ثار نقاش حول : هل تتمّ الشورى على انفراد ، أم لابدّ من وجود هيئة تجتمع وتتشاور وتعرض لوجهات نظر مختلفة حول هذه المسألة ؟ وانتهى الماوردي برأي مؤدّاه أن تعرض القضايا أيّاً كانت على انفراد ، ثمّ يعقد اجتماع لطرح الآراء والمناظرة حول هذه القضايا . وعلى ذلك إذا كان الإمام قد استند في رأيه حول عدم وجود مظهر محدّد للشورى إلى ما جاء به الشرع ، فهو يقرّر أيضاً -