تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محمد عبده — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
للوزارة وافتتاح المجلس من جديد . أمّا فرنسا وإنجلترا اللتان وجدتا أنّ تلك الأحداث تتعارض ومصالحهما في مصر فقد قامتا بإصدار بيان ، أكّدتا فيه على حمايتهما للملك . وبرزت - بعد ذلك - خلافات حادّة بين المجلس والملك حول ميزانيّة المملكة ، استقال على أثرها رئيس الوزراء شريف باشا ، وتمّ تعيين البارودي مرّة أُخرى لتسنّم منصب رئاسة الوزارة ، وأُنيطت وزارة الدفاع إلى عرابي باشا . فلم يجد الإنجليز حلّاً لحفظ مصالحهم سوى إعلان الحرب على عرابي باشا ، فقام أُسطولهم الحربي بتاريخ 11 / 6 / 1882 م بقصف مدينة الإسكندرية ، وفي يوم 14 سبتمبر من تلك السنّة انتهت مقاومة عرابي باشا بعد انكساره أمام الإنجليز في التلّ الكبير ، وقام الملك بنفيه إلى سيلان « 1 » .

دور الشيخ محمّد عبده في النهضة العرابيّة

يقيناً كانت لأفكار الشيخ محمّد عبده الأثر الكبير في الثورة العرابيّة ، مع أنّه لم يكن موافقاً أبداً على الانقلابات داخل المجتمع ، ولطالما كرّر وفي مجالس مختلفة مخالفته لأمثال هذه التحرّكات من أجل التغيير ، ، فالإصلاح لا يحتاج إلى قوّة ، وإنّما يحتاج إلى بذل كلّ الجهود من أجل تربية المجتمع والسعي لرفع معنويات الناس الاجتماعيّة ؛ إذ عن طريق الناس والمجتمع تحدث أعظم التغييرات وأقواها . وكان الشيخ عبده قد اعترض وبقوّة على قيادة عرابي باشا للانقلاب قائلًا : « عرابي باشا أضعف من أن يتكلّم بشهامة عن المعركة والنضال ، فهو بدل
هامش
( 1 ) سيري در أنديشه سياسي عرب ( رحلة في الفكر السياسي العربي ) : 120 - 122 .
الشيخ محمد عبده — صفحة 88 | محمد پور صباغ / مهدي أحمدي