الاتّجاهات الفكريّة لطلبة السيّد الأفغاني بعد وفاته
انقسم تلاميذ السيّد بعد نفيه إلى ثلاثة اتّجاهات :
1 - اتّجاه كان يؤمن بالدور العسكري في العمل السياسي ، وبضرورة الاستفادة من السلاح لأجل الوصول إلى الهدف . ويقود هذا الاتّجاه أحمد عرابي وعبد العال حلمي وغيرهم من الضبّاط .
2 - اتّجاه ورث نهج السيّد بالتأكيد على ضرورة الاستفادة من قدرات الناس كسلاح فعّال في المعركة الحضارية .
3 - اتّجاه - وهو الذي تزعّمه محمّد عبده - لم يكن يؤمن بفكرة الإصلاح عن طريق الثورة أو الحرب ، بل كان يؤمن بالإصلاح التدريجي ، ولأجل بلوغ هذا الهدف لابدّ من الوقوف أمام حضور الأجانب في الأماكن الحسّاسة والأجهزة المهمّة في البلاد « 1 » .
النضال عبر الصحافة
وعلى الرغم من أنّ الشيخ محمّد عبده قد نفي عن القاهرة إلى بلدته ، لكنّه لم يستجب لهذا النفي ، ورابط أطراف القاهرة متخفّياً ومتحيّناً الفرص للعودة وممارسة نشاطاته العلميّة والفكريّة .
وكان رئيس الوزراء المصري آنذاك رياض باشا محبّاً للأدب والأُدباء ، وفي زمن رئاسته كان يشجّع الأُدباء ويحميهم ، وبأشرافه وتوجيهه تمّ كتابة « دائرة المعارف » للبستاني « 2 » .
هامش
( 1 ) الأعمال الكاملة للإمام الشيخ محمّد عبده 1 : 46 - 47 .
( 2 ) بطرس بن بولس بن عبداللَّه البستاني : عالم واسع الاطّلاع . ولد سنة 1819 م ، ونشأ في لبنان ، وتعلّم بها آداب العربيّة ، واللغات السريانيّة والإيطاليّة واللاتينيّة والعبريّة واليونانيّة . عيّن أُستاذاً في مدرسة عبية سنة 1860 م ، وكذلك عيّن ترجماناً للقنصليّة الأميركيّة في بيروت ، وأستعين به على ترجمة التوراة إلى العربيّة : من مؤلّفاته : محيط المحيط ، كشف الحجاب في علم الحساب ، تاريخ نابليون ، المصباح ، دائرة المعارف . أنشأ أربع صحف ، هي : « نفير سورية ، الجنان ، الجنّة ، الجنينة » . توفّي سنة 1883 م . ( الأعلام للزركلي 2 : 58 ) .