تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محمد عبده — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
فتخوّف كرومر من هذه النتائج ، وكتب في إحدى تقاريره : « . . . وعلى هذا فإنّي أُحذر زعماء السياسة في إنجلترا أنّه إذا بقي الحزب الوطني بزعامة السيّد جمال الدين أسد آبادي في مصر لسنة أُخرى فإنّه ليس فقط ستنهدم تجارة وسياسة إنجلترا في آسيا وأفريقيا مرّة واحدة ، وإنّما ينسحب الخطر إلى سلطة ونفوذ الدول الأُوربيّة في كلّ العالم ! » . وذكر في تقرير آخر : « التجمّع الوطني المصري أكبر شاهد على ما قام به المسلمون قبل ثلاثة عشر قرناً من استيلائهم المحيّر للعقول في مدّة زمنية قصيرة على ثلث أقاليم العالم » « 1 » . هذه الاعترافات أثبتت صحّة ودقّة ما قام به الشيخ محمّد عبده في تشخيصه لضرورة عودة الإسلام الحقيقي إلى الوجود بقوله : « تقدّمت أُوربا ، وذلك حينما تخلّت عن معتقداتها - المقصود بها المعتقدات المنحرفة - ونحن تخلّفنا حينما تخلّينا عن معتقداتنا ومبادئنا » « 2 » . ولقد دعا خديوي مصر ( توفيق باشا ) الذي كان قلقاً من استمرار نشاطات هذا الحزب ، دعا السيّد إلى الارتداع عن مواصلة نشاطاته في مصر قائلًا : « إنّ ممّا يسرّني حقّاً أن أرى مدن مصر وأهلها تعيش في أعلى درجات الرقي والتقدّم ، ولكن ممّا يؤسف له أنّ أغلبية المجتمع المصري هم جهلة وقاصرون ! وليس من مصلحتهم الاستماع إلى دروسكم وكلماتكم المهيّجة ، فتعرّض البلاد لخطر السقوط والدمار ! » .
هامش
( 1 ) مناظرة دكتر وپير للشهيد السيّد عبد الكريم هاشمي نجاد : 404 - 410 . ( 2 ) سيري در سيرة نبوي ( رحلة في السيرة النبويّة ) : 22 .