فأجابه السيّد :
« إنّ الشعب المصري كسائر الشعوب لا يخلو من وجود الخامل والجاهل بين أفراده ، ولكنّه غير محروم من وجود العالم العاقل ، فبالنظر الذي تنظرون به إلى الشعب المصري وأفراده ينظرون به لسموّكم ، وإن قبلتم نصيحة هذا المخلص وأسرعتم في إشراك الأُمّة في حكم البلاد عن طريق الشورى ، فتأمرون بإجراء انتخاب نوّاب عن الأُمّة تسنّ القوانين وتنفّذ بإسمكم وإرادتكم ، يكون ذلك أثبت لعرشكم وأدوم لسلطانكم » « 1 » .
عدم اهتمام السيّد بتحذير الملك من جانب ومن جانب آخر الضغوطات التي كان يمارسها سفير بريطانيا لإخراج السيّد من مصر ، كلّ هذا سبّب في أن يُتّهم السيّد بقيادة فرقة سرّية من أجل إفساد دين وأبناء الناس ! وحوكم إثرها عام 1296 ه بالنفي عن مصر « 2 » .
وكان الشيخ في ذلك الوقت في حالة اشتغال بالتدريس في مدرسة دار العلوم ومدرسة الألسن ، فأُبعد هو الآخر عن التدريس ، لا بل وحوكم بالنفي عن موطنه « 3 » .
قال السيّد جمال الدين أثناء خروجه من مصر عبارته المشهورة :
« إنّي تركت الشيخ محمّد عبده ، وكفاه لمصر عالماً » « 4 » .
هامش
( 1 ) الأعمال الكاملة للإمام الشيخ محمّد عبده 1 : 38 - 39 .
( 2 ) الإمام محمّد عبده لعبد الحليم الجندي : 36 ، شيخ محمّد عبده مصلح بزرگ مصر ( الشيخ محمّد عبده المصلح المصري الكبير ) : 49 - 50 .
( 3 ) راجع المصدرين السابقين .
( 4 ) تاريخ الأُستاذ الإمام 3 : 2 .