تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محمد عبده — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
هامش
إدراكه ما ضعف عن إدراكه ، هذا المعين هو النبي » . وإذا لم يجد العقل هذا المعين اتّجه إلى الشطط والبعد عن الحقيقة ، وقد فسّر ذلك بأنّ عقول الناس ليست سواء في معرفة اللَّه أو في معرفة الحياة الآخرة ؛ لأنّ هذه القدرة توافرت لأفراد بعينهم ، وهم قلّة نادرة ، وأشار إلى تحفّظه في وجود هذه القلّة . كما رأى أنّ الإنسان رغم أنّه منح هبة الفكر إلّاأنّ هذا الفكر لا يملك أدوات للنظر تسمح له بإدراك نواحي أُخرى ؛ لأنّه « إذا لم يعرف بعد طبيعة الحياة الحاضرة فكيف له أن يعرف الحياة الآخرة ؟ ! » . ويفسّر أيضاً محدودية مجال العقل عندما يتصدّى لمسائل النبوّة وحدوثها ، فهو في تفسيره للتاريخ الإنساني يفسّره من منطلق ديني ، بمعنى : أنّه يتصوّر أنّ البشرية مرّت من حالة الجهالة إلى حالة الوعي والإدراك ، وأنّ الأديان نزلت لتلائم كلّ فترة تاريخية ، حتّى إذا ما اكتمل رشد الإنسان نزل الإسلام . ويرى أنّ الأنبياء جاؤوا ليتمّوا مراحل تطوّر الانسان الاجتماعية والفكرية ، وإليهم تعود استقامة أحوال البشر وتهذيب وتقوية ما يسمّيه بالوجدان الذي يقصد به الجانب الروحي . وعلى ذلك يرى أنّ العقل والتفكير البشري غير كافيين لسعادة الإنسان ، بل يجب استكمال هذه السعادة بالدور الذي يؤدّيه الوجدان أو الوازع ( الضمير ) . ويرى أنّ الوحي لا يتعارض مع العقل ؛ لأنّه من البديهيات الاعتراف بتفاوت البشر في التفكير ، وعلى ذلك فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم بما منح بالفطرة من القدرة على استيعاب ما لا يستطيع غيره أن يستوعبه ، له أن يرتفع من مرتبة الإنسانية إلى مرتبة علياً يشهد فيها ما لا يعرفه الأفراد العاديّون . كما يرى أنّ هناك ما يعتبر بمثابة النظرية عند بعض العقلاء ، في حين أنّه بمثابة البديهية عند آخرين ، فكيف لا يمكننا التصديق بوجود معرفة أعلى من معرفتنا ؟ ! ويقصد بها المعرفة التي جاءت عن طريق الوحي والرسالة . ويسعى الإمام إلى خلق رابطة قوية بين العقل والوحي ، وهي محاولة غير مباشرة للتقييد من دور العقل ، فهو يرى أنّ القرآن والحديث الصحيح احتويا على حقائق حول الكون يمكن للعقل نفسه بلوغها ، ومبادئ عامّة للننظيم الاجتماعي والفردي ، وأوامر تقضي بأفعال معيّنة وتنهى عن أُخرى كالعبادة ، وهي أُمور ليس بإمكاننا معرفتها بدون الوحي . -
الشيخ محمد عبده — صفحة 164 | محمد پور صباغ / مهدي أحمدي