هامش
بالنسبة له أمراً يدور حول مفاهيم الحسن والقبح والأخلاق واعتبارات الإيمان والاعتقاد ، ولكنّها بالنسبة للجماعة لغة المبادئ الاجتماعيّة والتاريخيّة . ويضرب مثلًا بفكرة التمدّن والاجتماع البشري ومفاهيم القانون والشورى والرأي العامّ وغيرها من المبادئ التي تنظّم علاقات الأفراد في مجتمعهم .
ويبقى في إطار عرض هذه الأدوات تبرير رفض الإمام لفكرة الإجماع ، فالإجماع كما فهمته كثير من المدارس التقليدية هو صورة اتّفق عليها المجتمع الإسلامي وحلّ مسائل لم يقدّم بالنسبة لها حلول مقنعة من الفقهاء ، واعتبرت هذه الصورة مصدراً صحيحاً من مصادر الشريعة . رفض الإمام ذلك ، ورأى أنّ الإجماع ما هو إلّاوعي الجماعة ورؤيتها العقلية للمسائل ، ومن ثمّ لم يعد هناك داع للفصل بين هذا الوعي وبين العقل . ويقصد بالوعي الجماعي أنّ أفراد المجتمع - وقد أدركوا مواضع احتياجاتهم في العصر الذي يعيشونه - يسعون إلى تفكير يفي بهذه الاحتياجات ، ويصبح هناك قدر من الاتّفاق العامّ في المجتمع حول أفكار معيّنة تحفظ على المسلمين جوهر الاعتقاد في الدين الإسلامي ، وتسهّل عليهم تقبّل اتّجاهات التغيير ، يلاحظ أنّه ربط هنا بين الوعي وبين العقل الذي جعل منه وسيلة هامّة لعدم حدوث اهتزاز في العلاقة الوثيقة بين الأُصول الإسلامية والاحتياجات الاجتماعية للمسلمين .
وكان وراء طرق الإمام لكلّ الأدوات السابقة أساليب لجأ إليها سهّلت عليه استخدامها ، مثل : التأويل ، والتوفيق ، والتلفيق . وقد برّر اعتماده على التأويل بأنّ « الشرائع تدعو إلى النظر المؤدّي إلى معرفة الحقّ ، وإنّ معشر المسلمين يعلمون على القطع أنّ النظر البرهاني لا يؤدّي إلى مخالفة ما جاء به الشرع ، ومن ثمّ فلو سكت الشرع من موقف معيّن ووصل النظر البرهاني إلى معرفته ، فيأخذ بالنظر البرهاني ، أي : يستنبطه الفقيه بالقياس الشرعي ، وإن كانت الشريعة قد نطقت به فعلًا يخلو ظاهر النطق أن يكون موافقاً لما أدّى إليه البرهان فيه أو مخالفاً ، فإن كان موافقاً فلا قول هناك ، وإن كان مخالفاً طلب تأويله » .
ورأى أنّه في حالة تعارض العقل والنقل أخذ بما دلّ عليه العقل ، وأنّه بالنسبة للنقل هناك طريقتان : الأُولى : تقضي بالتسليم بصحّة المنقول مع الاعتراف بالعجز عن فهمه ، والثانية : تأويل النقل مع المحافظة على قوانين اللغة ، حتّى يتّفق معناه مع ما أثبته العقل .
ولجأ الإمام أيضاً إلى أُسلوب التوفيق بين الإسلام والمدنية الحديثة ، بمعنى : إزالة أوجه -