هامش
يقول القائل » .
وبناءً عليه فقد رأى أنّه يمكن اللجوء إلى عرض أمثال هذه النصوص على القرآن ، فإن وافقته ثبتت صحّتها ، وإن خالفته فلا سبيل لتصديقها ، وما خرج عن ذلك فالمجال فيه لعقل الإنسان مطلق ومفتوح .
وبالنسبة للقرآن فهو يقدّم إطاراً يهتدي به العقل دون الوقوع في حرج المخالفة فهو : « يذكر إجمالًا من آثار اللَّه في الأكوان ؛ تحريكاً للعبرة ، تذكيراً بالنعمة ، وحفزاً للفكرة ، لا تقريراً لقواعد الطبيعة ، ولا إلزاماً باعتقاد خاصّ في الخليقة ، وهو في الاستدلال على التوحيد لم يفارق هذه السبيل » .
ج - استغلال الدعوة إلى التمسّك بسيرة السلف الصالح لتحقيق أهدافه وغاياته الفكرية ، فقد أراد بإثارتها التخلّص من الالتزام بمدرسة إسلامية معيّنة ، والاهتداء بهذه الصورة المثلى للإسلام دون أن تكون ملزمة حرفاً وقالباً للمسلمين في عصره ، حيث فهمها على أنّها المبادئ العامّة التي يمكن تطبيقها على أحوال العصر المتغيّرة . كما لجأ إليها لتأكيد وجهة نظره حول إبراز دور العقل والدعوة إلى فكر إسلامي متجدّد يتقبّل مظاهر التغيّر المادّي بأفضل السبل التي تحفظ جوهره ولا تجعله عقبة أمامها .
ثانياً : استخدام العقل في فهم الأُصول الإسلاميّة :
يرى الإمام أنّ العقل قوّة مستقلّة يتمتّع بها الإنسان عن غيره من سائر المخلوقات ، وأنّ هذه القوّة لابدّ أن يصرفها فيما يعود عليه بالنفع . وارتبط هذا المفهوم عنده بعملية إدراك وفهم الأُصول الإسلامية ، فهو تارةً يطرق موضوع العلوم الكلامية ، وهي التي استخدمها المسلمون لمعرفة وتوضيح ما يتعلّق بالدين الإسلامي وحقيقة وجود اللَّه ، وما يتشعّب عن ذلك من موضوعات ، وتارةً أُخرى يتحدّث عن المنطق ، ويعتبره من العلوم التي أهملها المسلمون في عصور كثيرة . على أنّ نظرة الإمام إلى العقل يمكن فهمها استناداً إلى الآتي :
أ - العقل من أفضل القوى التي يتمتّع بها الإنسان :
أعطى عبده للعقل قيمة ووزناً عاليين ، فعمله الفكري الكبير « رسالة التوحيد » كان محاولة لفهم وجود اللَّه وصفاته الذي هو موضوع علم التوحيد استناداً إلى الحجج العقلية والمنطقية . وهدف أيضاً من تقديمه إلى أن يفهّم تلاميذه هذا العلم بعيداً عن الجدل والخلاف بين أهل المذاهب ، وأن يبيّن للمسلمين حقيقة دينهم وجوهر تعاليمه .
-