تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محمد عبده — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
هامش
والمعاصرة ، وكانت كتاباته تعكس عدم تخوّفه من إقامة هذا الربط ، اعتماداً على اعتقاده بضرورة التطوّر . ج : تطوّر المجتمع المصري : ارتبطت كلمة « التحديث » على وجه العموم بمظاهر التغيّر المادّية والفكرية الأُوربية . ومن متابعة التطوّرات المختلفة التي مرّ بها المجتمع المصري في القرن التاسع عشر - والتي سبق عرضها في الفصل الأوّل - يمكن القول : إنّها كانت تتّجه إلى السعي نحو التحديث والتجديد ، حيث ساد الاعتقاد بقبول بعض مؤسّسات وأفكار الغرب للانتقال من مرحلة الركود إلى مرحلة بناء الدولة الحديثة . ولمّا كان الإسلام يشكّل ولفترة طويلة الإطار العامّ للنظام السياسي والاجتماعي في مصر ، فقد كان من الطبيعي أن تمتدّ عملية التحديث إليه . فكلمة « التجديد » إذن ارتبطت بفكر الإمام محمّد عبده في هذا الصدد ، باعتبارها سمة عامّة ميّزت التطوّر الاجتماعي والاقتصادي والسياسي المصري في القرن التاسع عشر . وبناءً عليه يصبح اتّجاه عبده التجديدي تعبيراً عن موقف سياسي واجتماعي ، حيث تبنّت بعض أفكاره اتّجاهات سياسية مختلفة تصدّت للعمل السياسي والاجتماعي ، وأحدثت الوسائل التنظيمية التي تعبّر بها عن موقفها . ومن خلال محاولة تمييز مفهوم التجديد عند الإمام محمّد عبده عبر الدوائر الثلاث السابق عرضها يمكن القول : إنّ كلمة « تجديد » بالنسبة لفكره يقصد بها : استخدامه لأدوات ومقاييس عصرية وعقلانية لإحداث مظاهر للتغيير في جوانب التفكير الإسلامي . وهذه الأدوات بعضها يعود إلى الفكر الإسلامي ذاته في صورته العقلانية ، مثل : مبادئ الاجتهاد ، والمصلحة العامّة ، وعدم التمسّك بمدرسة إسلامية معيّنة . واستخدم عبده هذه الأدوات في إطار الارتباط بقضايا العصر وشدّة الإحساس بضرورة وقوع التغيير . ولم يكن الإمام يسعى من وراء ذلك إلى تقديم مدرسة إسلامية كبديل لتلك المدارس التقليدية ، وإنّما هدف إلى وضع صورة للإسلام الصحيح تجعله يواكب العصر . ويلاحظ أنّ المجال الذي وجّه إليه فكره هو مجال الفهم والإدراك للدين ، وليس التفقّه في الدين ذاته ، بمعنى : الأُصول أو الأُسس . فهو كمفكّر إسلامي كان من الصعب عليه أن يتخلّى عن أُسس الدين أو عن النظر إليه باعتباره مصدراً إلهياً لتنظيم الأوضاع البشرية ، ولكنّه استطاع أن يقدّم -
الشيخ محمد عبده — صفحة 157 | محمد پور صباغ / مهدي أحمدي