تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محمد عبده — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
هامش
إضافة كبيرة لهذا التراث في عصره بالتقليل من شأن التفسيرات الغيبية والتوسيع من رقعة الموضوعات التي تقبل الفهم البشري . وهكذا يتحدّد اتّجاه عبده التجديدي في ابتعاده عن الرؤى التقليدية أو الجامدة للإسلام ، واقترابه من عملية الاقتباس من مظاهر المدنية الحديثة ، سواء على المستوى الفكري أو المادّي . ولقد اتّضحت خصائص اتّجاهه التجديدي من خلال المنهج الذي سار عليه في فكره ، والذي جمع فيه بين الرؤية السلفية والنزعة العقلية وإقامة قنطرة بين الإسلام والعصر الحديث . منهج الإمام عبده في تجديد الفكر الديني : يقصد بمنهج الإمام : الأُسلوب الذي اعتمد عليه في عرض أفكاره وكيفية تحقيقها . ويمكن القول : إنّ هذا الأُسلوب يتكوّن من ثلاثة عناصر : الأوّل : هو العودة إلى « النبع الصافي » ، أو السلف الصالح . وكان يعني به الأوضاع التي كان عليها المسلمون الأوائل قبل ظهور الخلاف . والثاني : هو استخدام العقل في فهم الأُصول الإسلامية ، حيث رأى فيه مظهر التفكير الذي حثّ عليه جوهر الإسلام لفهم أُسسه وبيانها وأنّه مرجع ملائم يتّفق عليه كلّ المسلمون ، ولكن توجد حدود لاستخدامه . والثالث : هو الاستناد إلى أدوات تقوّي الصلة بين الإسلام ومتطلّبات العصر ، وتشير إلى العوامل التي تبرز الجانب الذي ينظّم حياة المسلمين وأعمالهم ، والتي تجعل الإسلام حيّاً وقوياً دائماً ومتمشّياً مع قوانين العصر . وهذه العناصر الثلاثة تحقّق الغايتين اللتين ذهب إليهما ، وهما : بيان الإسلام الصحيح ، وتقديم حلّ لمشكلة المواجهة بين الإسلام والحضارة الحديثة . أوّلًا : العودة إلى المنبع : يوضّح الإمام أنّ أفضل صورة كان عليها الإسلام هي تلك التي كانت على عهد النبي محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ، وما تلاها من قرون قليلة ، وذلك قبل ظهور المدارس المختلفة ودخول تيّارات فكرية من أُمم أُخرى كان الإسلام قد انتشر فيها . وتتّسم هذه الصورة المثلى بوحدة الفهم والإدراك لأُصول الدين بالرغم من التنوّع والاجتهاد في هذا الفهم . وكان الاختلاف بين السلف يعود إلى تنوّع مظاهر الإدراك والفهم ، مع الاتّفاق -